فتح نهاوند

الفتوحات والثورات

• فتح نهاوند تجمع الفرس في نهاوند، وكان أمير المؤمنين قد طلب من المسلمين أن لا ينساحوا في بلاد فارس الواسعة خوفاً عليهم من ضياعهم فيها. وكان ذلك حتى وصول الأحنف بن قيس إلى المدينة في الوفد الذي يسوق الهرمزان معه، فسأل عمر الأحنف عن الأحوال وقد كان يخشى أن يكون المسلمون يحيفون على أهل الذمة الأمر الذي يجعلهم دائمي نقض العهد. فأجابه: ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكة، فقال له: فكيف هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين لقد نهيتنا عن الانسياح في البلاد، وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا، وإن ملك فارس حي بين أظهرهم، وإنهم لا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم. ولم يجتمع ملكان حتى يخرج أحدهما صاحبه. ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فلنسح في بلادهم حتى نزيله عن فارس ونخرجه عن مملكته وعزّ أمته فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس. فقال عمر: صدقتني والله وشرحت لي الأمر عن حقه. فعندما علم عمر أن الفرس قد تجمعوا في نهاوند كتب إلى حذيفة بن اليمان أن يسير بجند الكوفة وإلى أبي موسى الأشعري أن يسير بجند البصرة وإلى النعمان بن مقرن أن يسير بجنده فإذا التقوا فكل على جنده وعلى الجميع النعمان ابن مقرن. فإن قتل فقيس بن مكشوح. وسار المسلمون نحو نهاوند وعددهم ثلاثون ألفاً وكان عدد الفرس ما يزيد على المائة وخمسين ألفاً، فكانت المعارك سجالاً بين الطرفين مدة يومين، ثم انتصر المسلمون على أعدائهم الأمر الذي جعل الفرس يدخلون المدينة ويتحصنون فيها. فحاصرهم المسلمون وطال حصارهم فأشاروا على النعمان أن يتراجع عن الحصار حتى ينفكوا من حصنهم فينقض عليهم ففعل فلحقه الفرس ونشبت معركة حامية قتل فيها من الفرس أكثر من مائة ألف رجل وسقط النعمان بن مقرن شهيداً ولم يعلم بذلك سوى أخيه نعيم فأخفى ذلك وسلم الراية لحذيفة بن اليمان الذي قاد المعركة

تعليقات الفيسبوك :