دولة الأغالبة

دويلات وامارات

سميت الأغالية نسبة للأغلب بن سالم التميمي وهو والي أفريقيا من قبل المنصور أبي جعفر. إلا أنه قتل في إحدى المعارك بالقيروان وكان ابنه إبراهيم صغيراً، وقد بقي متخفياً إلى أن أرسل هارون الرشيد محمد بن مقاتل العكي والياً على أفريقيا، فقام الشعب ضده فعين الرشيد إبراهيم بدلاً عنه عام 184 هـ ، وبدأ من ذلك الوقت بتأسيس دولة له ولأبنائه من بعده. وقد علم الرشيد برغبة إبراهيم بن الأغلب ومع ذلك فقد استبقاه في الإمارة بل ودعمه لأنه بقي يعمل باسم العباسيين وكان الرشيد يريد أن يحمي الأجزاء الغربية من الإمارات التي قامت في المغرب والأندلس. كما أنه لم يكن للرشيد أسطول يحمي أقاليم البحر المتوسط فاكتفى بالإشراف على ابن الأغلب. الذي توفي عام 201 هـ وخلفه أخوه زيادة الله الذي قضى ست سنوات في الحكم إلى أن ثار عليه عام 207 هـ زياد بن سهل المعروف بابن الصقلية إلا أنه خسر أمام جيش زيادة الله، ثم عاد وثار عليه أيضاً بتونس منصور بن نصير فأرسل له أول جيش بقيادة محمد بن حمزة فهُزم، فأرسل له جيشاً آخر بقيادة الأغلب بن عبد الله بن الأغلب فاستطاع الانتصار عليهم. وتم على عهد زيادة الله إعادة فتح جزيرة صقلية واستعادتها من أيدي الروم وكان الجيش بقيادة قاضي القيروان أسد بن الفرات فانتصر المسلمون إلا أن نجدات من الروم وصلت إلى صقلية فانقلب الأمر عليهم ومات أميرهم فبقي المسلمون على أطراف الجزيرة ولم يتوغلوا حتى وصلتهم الإمدادات من القيروان وكذلك من الأندلس فحاصر المسلمون مدينة بلرم عام 215هـ. وتمكنوا من فتحها عام 216 هـ وكان ذلك على عهد المأمون. وفي عام 223 هـ توفي زيادة الله بن إبراهيم ولم يتمكن المسلمون في عهده من فتح قلعة «قصريانة» وهي القلعة العاصمة في صقلية، وقد كانوا يشنون الغزوة تلو الأخرى محاولين فتح القلعة. وقد خلف زيادة الله أبو عفان الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب فأزال المظالم ومنع الخمر في القيروان وسيَّر عدة غزوات إلى صقلية وانتصر المسلمون في عهده على الأساطيل الرومية. وقد توفي أبو عفان عام 226 هـ. وخلفه ابنه أبو العباس محمد الأول، الذي سيَّر عام 228هـ الفضل بن جعفر الهمداني على رأس قوة بحرية نزلت في ميناء «ماسينا» وبقي الفضل هناك يقاتل مدة سنتين، ثم استطاع المسلمون دخولها عام 232 هـ ثم نشب صراع بين محمد بن الأغلب وأخيه أحمد فانتصر محمد ونفى أخاه إلى المشرق ثم فوجىء محمد بن الأغلب بثورة سالم بن غلبون أمير الزاب فقضى عليها وكانت بالقيروان وقتل سالم بن غلبون. وفي عام 237 هـ. فتح المسلمون «قصريانة» في جزيرة صقلية وهي مركز العاصمة. ثم توفي أمير الأغالبة أبو العباس محمد الأول عام 242 هـ فخلفه ابنه أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب وثار في عهده البربر في طرابلس الغرب وغلبوا عاملها من قبله فأرسل إليهم أخاع زيادة الله فانتصر عليهم. وبقي أحمد بن محمد في الحكم حتى عام 249 هـ حيث خلفه أخوه محمد الثاني بن أحمد والذي لقب بأبي الغرانيق وأكمل فتح صقلية كما حاول مد الفتح الإسلامي إلى جنوبي إيطاليا، وعندما توفي عام 261 هـ خلفه ابنه لكنه لم يلبث بالإمرة سوى عدة أيام حتى أخذ عمه الإمارة منه وهو إبراهيم الثاني والذي فتح المسلمون على عهده مدينة «سرقوسة» في صقلية عام 274 هـ. واستمر في الحكم حتى عام 289 هـ. وقد كان إبراهيم الثاني عادلاً حازماً في أموره، أمَّن البلاد وقتل أهل البغي والفساد وكان يجلس للعدل في جامع القيروان يومي الخميس و الاثنين وقد ظهر على عهده أبو عبد الله الشيعي قرب مدينة ميلة يدعونه فسأل عنه عامله فحقره له وصغر أمره فسكت عنه، ثم قويت جماعته وكبرت فأرسل إليه ابنه الأحول على رأس جيش قوامه اثني عشر ألف مقاتل وهزم جماعة الشيعي وشتتهم، فلجأ أبو عبد الله للعمل السري وبنى لنفسه داراً للهجرة وعاد أمره وكبر. ثم توفي إبراهيم الثاني عام 289هـ. وخلفه ابنه عبد الله عام 290 هـ وكان ضعيفاً فتولى الأمر زيادة الله الثالث الذي كان منصرفاً للهو وهذا ما زاد في قوة أبي عبد الله الشيعي. وقد أرسل زيادة الله الثالث الجيش إثر الجيش لمواجهة زحف الشيعي فكانت تهزم أمامه فدخل قسنطينة وتبسة والقصر وسار نحو عاصمتهم «رقادة» فهرب منها زيادة الله إلى مصر، وهرب منها أهلها هائمين على وجوههم إلى القصر القديم وإلى القيروان وإلى سوسة، ودخل أهل القيروان مدينة رقادة ونهبوا ما فيها ونهبت قصور بني الأغلب، وجاء إبراهيم بن أبي الأغلب ابن عم زيادة الله وقائد جيشه فدخل القيروان وتكلم عن زيادة الله وإفساده ووعدهم بالدفاع عنهم وطلب منهم الطاعة والمساعدة فرفضوا، فخرج عنهم وجاء أبو عبد الله ودخل رقادة ووجد الناس ينهبون فلم يتعرض لهم ونقل الخبر إلى القيروان ففرح أهلها وخرج وجهاؤها إلى لقاء أبي عبد الله وسلموا عليه وهنأوه بالفتح وتكلموا عن زيادة الله فأعطاهم الأمان وذلك عام 296 هـ وبذلك تكون دولة الأغالبة قد انتهت.

تعليقات الفيسبوك :