بنو اسرائيل

معلومات تاريخية

هم بنو يعقوب قوم موسى عليه السلام وقد لعبوا في تاريخ العالم دورا عظيما يجب علينا تتبع أسبابه ونتائجه على ما تعطيه المقررات العلمية الصحيحة ينقسم تاريخ الإسرائيليين إلى خمسة أدوار (1) من عهد إبراهيم إلى خروجهم من مصر. (2) من خروجهم من مصر إلى تأسيسهم الملكية (3) من تأسيسهم الملكية إلى أسر بابل. (4) من أسر بابل إلى خراب بيت المقدس بيد الملك أدريان. (5) من عهد تفرقهم في الأرض إلى القرن التاسع عشر (ملخص من دائرة معارف القرن التاسع عشر حسب معتقدات اليهود). (1) الدور الأول كان من سنة (1996 إلى 1645) ق م. ففي سنة (1969) ق.م غادر إبراهيم عليه السلام مدينة خالد في جزيرة ابن عمرو ونزل بكنعان بوحي من اللّه ناقلاً معه عبيده ومواشيه فولد له إسحق ولإسحق يعقوب الملقب بإسرائيل فرزق اللّه يعقوب هذا اثني عشر ولداً توصل أحدهم وهو يوسف عليه السلام لأن صار ذا مكانة عالية في خاصة فرعون مصر فاضطرت المجاعة أباه يعقوب وأولاده إلى الرحيل إلى مصر فنزل في الوجه البحري منها وكان عددهم إذ ذاك سبعين فنموا نمواً عظيماً فاضطهدهم الفراعنة وسخروهم في أشق الأعمال ثم قتلوا الذكور منهم واستحيوا الإناث حتى ظهر موسى عليه السلام فأخرجهم من مصر وكان عدد من يستطيع حمل السلاح منهم وهم خارجون ستمائة ألف نسمة. (2) الدور الثاني من سنة (1645 إلى 1080) ق.م اتجه الإسرائيليون تحت قيادة موسى إلى أرض كنعان التي سموها بالأرض الموعود بها فاجتازوا في طريقهم الخليج العربي من البحر الأحمر ثم تاهوا في الصحراء أربعين عاماً فلقوا في هذا التيه كل ما يصادف الأمم البدوية من شدّة الحال وخشونة العيش فتلقى موسى شريعة الألواح في سفح جبل طور سيناء. فلما مات موسى سنة (1605) ق.م تولى قيادة الإسرائيليين يوشع فاجتاز نهر الأردن وأباد الأعداء الذين أرادوا صرفه عن طريقه ثم احتل بقومه الأرض الموعود بها وهي أرض كنعان فقسم يوشع تلك الأرض بين الاثني عشر سبطا. فكانت قبيلة ليفي التي خصت برئاسة الديانة لا أرض لها فأعطيت 48 مدينة مبعثرة في أرض الاثنتي عشرة قبيلة وكان على الشاطىء الأيمن والأيسر من نهر الأردن ست مدائن جعلت ملجأ للملتجئين من بني إسرائيل وغيرهم من الأجانب المتهمين بالقتل خطأ. فخلفت يوشع حكومة القضاة فدامت أربعة قرون فكانوا يقيمون العدل بين الرعية ويقودون الجيوش. فدوخ القضاة ما لم يستطع تدويخهم يوشع. وشنوا غارات شعواء على الشعوب المجاورة لهم مثل الأمونيتيين إلخ (3) الدور الثالث من سنة (1080 إلى 536) ق.م في هذا الدور أظهر بنو إسرائيل تعبهم من حكم القضاة فطلبوا إلى النبيّ صموائيل أن يقيم لهم ملكاً فعارضهم في ذلك قائلاً ما ملخصه: الملك يعلق أبناءكم في مركباته ويجعل منهم من يجرون أمامها ويأخذ بناتكم فيجعل منهم طباخات وخبازات ويسلب حقولكم وكرومكم ويعطيها لخدمه المحتفين به». فلم يسمع الإسرائيليون لقوله فاضطر صموائيل لأن يقيم شاول (طالوت) ملكاً عليهم فلما لم يسر على تعاليم صموائيل عزله وأقام بدله (داود) فمد في ملك الإسرائيليين ومات بعد أن حكم أربعين سنة وكان إذ ذاك عدد اليهود يفوق (1500000 نسمة). فتولى بعده سليمان فبنى مدينة أورشليم واشتهر في العالم كله شهرة فائقة. ولما مات انقسم ملكه إلى قسمين قسم بقي تحت حكم ابنه (رحبعام) وهذا القسم كان يتكون من قبيلتي يهوذا وبنيامين. والقسم الآخر المكون من عشرة قبائل اختار (جيرحبعام) بن ناباد. فتسمى القسمان بمملكتي يهوذا وإسرائيل. فكان هذا الانقسام شراً عليهم إذ وقعت المملكتان في حروب دموية مستمرة وزادوا بأن صار بعضهم يتحد بالأجانب لقتال بعض. في السنة الخامسة من حكم رحبعام بن سليمان شنّ ملك مصر سيزاك الغارة على أورشليم فنهب معبدها. ولما تولى ابنه (أبياس) الملك غزا جيرحبعام وأخرب له عدة مدائن. فلما وصل الملك إلى (جيهو) كانت الحروب بين مملكة إسرائيل ويهوذا والآشوريين بالغة أقصى درجات الشدّة، وزادتها شدّة الحروب الأهلية فلما تولى الآشوريون (سالماذار) استولى على مدينة السامرة وقاد أهل مملكة إسرائيل إلى بلاده أسرى وبذلك انتهت مملكة إسرائيل. بقيت مملكة يهوذا هدفا لسهام المطامع الأشورية فلما تولى ملكها (مناسيس) قهره ملك آشور وقاده أسيراً إلى بلاده. فلما وصل الملك إلى يواقيم حاربه بختنصر وقاده أسيراً إلى بابل هو وسدسياس. فلما عاد إلى بلاده ثار على بختنصر فكان ذلك سبباً لعودة هذا الطاغية عليه ودخوله إلى أورشليم وتخريبها وقاد أكثر أهلها أسرى وكان ذلك سنة (587) ق م. فلما استولى الملك قيروش الفارسي على بابل تخلص الإسرائيليون من أسر البابليين وعادوا إلى فلسطين سنة 356 ق.م. (4) الدور الرابع من سنة (536 قم إلى 135) بعد الميلاد. استقبل الإسرائيليون غارة قيروش على بابل بالترحاب فعادوا إلى فلسطين تحت قيادة (روز وبابل) وسموا الجهة التي عادوا إليها (يهوذا) وسموا أنفسهم اليهود لتميزهم عن سواهم من الإسرائيليين ووعدهم دارا بإعادة بناء أورشليم فبناها لهم وأحاطها بسور. فقسموا بلادهم إلى أربعة أقاليم وصارت حكومتهم أشبه بجمهورية ـ تيوكراطية ـ. انظر: هذه الكلمة يرأسها حاخام كبير من دونه مجلس مكون من اثنين وسبعين شيخا فعاش أهل فلسطين في خفض تحت هذه الحكومة وسيادة الفارسيين حتى أغار عليهم الإسكندر المقدوني مضمراً شراً بسبب انحيازهم إلى الفرس وعدم تمكينه من أخذ الميرة من صور فلما اقترب من أورشليم خرج إليه الحاخام الكبير وأدخله إلى المدينة بسلام وأطلعه على نبوءة دانيال القائلة بأنّ الإسكندر سيغلب الفارسيين فسر الإسكندر سروراً عظيماً وعامل اليهود بالحسنى وأعفاهم من الضرائب كل سبع سنين. فلما مات الإسكندر وقعت فلسطين في قسم لاوديموس احد قواد الإسكندر. فلما استلبها منه بطليموس لاغوس أخذ قسماً من اليهود وأسكنهم في مصر سنة (320) قم وفي سنة (300) استولى على مملكة (يهوذا) ملك سوريا المدعو (سيلوكوس نيكاتور) ثم ردت إلى ملك مصر بعد ذلك بقليل. وفي سنة (203) قم وقعت (يهوذا) ثانيا تحت حكم ملوك سورية السلوسيديين فأثقلوا كاهل اليهود بالضرائب واضطهدوهم من أجل دينهم أكبر اضطهاد فلما تولى سوريا (أنتيغوس أبيفان) أمر بنصب تمثال جوبتير إله اليونانيين في وسط معبدهم ومنعهم عن الختان وأمرهم بتضحية الخنازير وقتل جمهور منهم لتمسكهم بالدين. ولكن القس اليهودي (ماتاتياس) رفض أن يقرب الخنازير قرباناً للأصنام وقتل رسول ملك سوريا إليه فاضطر للهرب هو وأولاده فتبعه جماعة من أهل الجرأة إلى الجبال. فلما كثر عديد الملتجئين إليه قام ابنه المدعو (يهوذا ما كاييه) وشهر القتال على أنتيخوس فهزمه سنة (165) قم ودخل أورشليم منصوراً فهدم الأصنام وشهر عبادة اللّه المنزه عن الأنداد. وبعد سنة (161) قم قام أخواه جوناتاس وسيمون وتمما إنقاذ البلاد من أيدي ملوك سورية ولكن لم يأتِ حكم (هيركان) و (أريستوبول) ابنا سيمون حتى فقدت البلاد استقلالها ثانياً والسبب في ذلك أنّ الأخوين تشاجرا على الملك فجاء (بومبيه) الروماني ليحكم بينهما فحكم لنفسه واستولى على بلادهما سنة (63) قم وجعل مملكة يهوذا إقليماً رومانياً. فلما كانت سنة (42) قم رد (إنتيفون) بن أريستوبول للبلاد حريتها واستقلالها، ولكن لم تأتِ سنة (37) قم حتى ساعد مملكة يهوذا فاستولى عليها وقتل (أنتيفون) و (هيركان) الذي هو آخر ولد من ذرية ما كابيه. تحت حكم هيرود أنتيباس حكم على عيسى عليه السلام بالإعدام. فلما عسف الرومانيون باليهود وساموهم سوء العذاب ثاروا فاضطر الرومانيون لأخذ أورشليم سنة (70) بعد الميلاد وأمر ملكهم (تيتوس) بإحراق معبدهم وذبح معظم أهلها وبيع من بقي منهم. فلم يمضِ غير قليل حتى غمرت أورشليم بالسلطان ثانياً ولكن ثورة أخرى جعلت الإمبراطور الروماني (أدريان) سنة (135)م يأمر بهدم المدينة من أساسها وذبح (500,000) من اليهود وبيع الباقين وتشريدهم في جميع أرجاء المملكة. ولكن هذا التشريد الهائل لم يزد اليهود إلا تمسكاً بدينهم وتقاليدهم. (5) الدور الخامس من سنة (135م إلى القرن التاسع عشر). لما تمزق شمل اليهود كل ممزق، وانشقت عصا وحدتهم الاجتماعية هاجرت طائفة منهم إلى آسيا ونزلت بشواطىء نهر الفرات وقصدت أخرى بلاد الأفغان وهبط بعضها الهند والصين. وبقي بعضهم في أوروبا موضوع الإهانة والسخرية والعذاب حتى بعد سنة (150) حين تولى الملك كونستانتان الروماني حيث أبهظ عواتقهم بالتكاليف. ولكن عهده كان أخف وطأة من الإمبراطورين جوستنيان وهيراقليوس إذ أمرا باضطهاد اليهود بأشد أنواع الاضطهادات وسومهم سوء العذاب. ولكن لما فتح المسلمون بلاد الرومان حسن حال اليهود فاشتغلوا بالتجارة ناعمي البال في بغداد والقاهرة وقرطبة وباختلاطهم بالعرب درسوا العلوم والصنائع بنجاح. ومن أول القرن التاسع صار لهم مراكز يهودية في القاهرة وفاس ومراكش. وفي ذلك العهد قل عددهم في بابل وكثر في فلسطين وحظوا بالتقرب من خانات المغول المسلمين.

تعليقات الفيسبوك :