التصوف

اداب الاسلام

التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، وباطناً فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال. وقيل التصوف كله جد فلا يخلطوه بشيء من الهزل. وقيل هو تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانية الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلّم في الشريعة. وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود. وقيل هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله التفرع عن الدنيا. وقيل الصبر تحت الأمر والنهي. وقيل هو مأخوذ من الصفاء وهو محمود في كل لسان، وضده الكدورة وهو مذموم في كل لسان. وفي الخبر ورد أن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلّم قال: »ذهب صفاء الدنيا ولم يبق إلا كررها». وقيل التصوف مشتق من الصفاء حتى صار غالباً على رجال هذه الطائفة؛ أما في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم فكان اسم الصحابة هو ما يطلق على أكابر الأمة، ثم كانت الطبقة التالية طبقة التابعين، ثم كانت الطبقة الثالثة أتباع التابعين، ثم صار يطلق على من يعتنون بأمر الدين أكثر من غيرهم اسم الزهاد والعباد، ثم بعد ظهور أهل البدع وادعائهم الزهد والعبادة انفرد أهل السنة بتسمية الخواص منهم ممن يراعون الأنفاس باسم الصوفية. وقد اشتهروا بهذا الاسم، حتى إنهم قالوا: إن اطلاق هذا الاسم على الأعلام منهم إنما عرف قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة.

تعليقات الفيسبوك :