البسط والقبض

اداب الاسلام

البسط عند السالكين إلى الله تعالى هو حال من الأحوال التي ترد على قلب المريد وكذلك القبض وعرفها الشيخ سعد الدين الخير أبادي في كتابته مجمع السلوك بقوله: القبض والبسط والخوف والرجاء هي قريبة، ولكن الخوف والرجاء في مقام المحبة هما عامان. وأما القبض والبسط في مقام الأوائل فهما من المحبة الخاصة. إذن فكل من يؤدي الأوامر ويجتنب المناهي فله حكم الإيمان. وليس هو من أهل القبض والبسط، بل هو من الرجاء والخوف الشبيهين بحال القبض والبسط. وهو يظم ذلك قبضاً وبسطاً. هذا وإن الحزن والحيرة والنشاط والمرح جزء من جوهر النفس الأمارة، فإذا وصل العبد إلى أوائل المحبة فإنه يصبح صاحب حال وصاحب قلب وصاحب نفس لوامة. وفي هذا الوقت تتناوب عليه حالتا القبض والبسط. ذلك لأن العبد انتقل من مرتبة الإيمان إلى أعلى فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى. إذن فالحاصل هو أن وجود البسط باعتبار غلبة القلب وظهور صفته، وإن النفس ما دامت أمارة فلا قبض ولا بسط. وأما النفس اللوامة فهي حيناً مغلوبة وآخر غالبة، وبالنسبة للسالك يكون القبض والبسط باعتبار حال غلبة النفس وظهور صفتها.
ويقول الشيخ عبد الرزاق القاشاني في كتابه اصطلاحات الصوفية شارحاً البسط والقبض: »البسط في مقام القلب بمثابة الرجاء في مقام النفس، وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبولٍ ولطفٍ ورحمة وأنس، ويقابله القبض كالخوف في مقابلة الرجاء في مقام النفس. والبسط في مقام الخفي هو أن يبسط الله العبد مع الخلق ظاهراً ويقبضه إليه باطناً رحمة للخلق، فهو يسع الأشياء ويؤثر في كل شيء ولا يؤثر فيه شيء. وقيل: القبض ليس أيضاً قبضاً إلا إذا كان من حركة النفس وظهوره بصفتها. وأما السالك صاحب القلب فلا يرى أبداً القبض، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. وقالوا أيضاً: القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط، وبمعنى آخر: إذا أقبلت الواردات الإلهية على السالك صاحب القلب فيمتلىء قلبه فرحاً، فنفسه حينئذ تسترق السمع وتحصل على نصيب من ذلك، ونظراً لطبيعتها تأخذ في العصيان وتفرط في البسط حتى يصير مشابهاً للبسط القلبي، والله تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض. إن السالك عندما يرتقي من عالم القلب ويخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب، ومن الوجود النوراني الذي هو يتخلص حتى يصل إلى عالم الفناء والبقاء، فلا يعود القبض والبسط مفيداً له، ولا تتصرف فيه الأحوال، فلا قبض ولا بسط. لذلك قالوا: يجد المحب أولاً القبض ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط لأنهما يقعان في الموجود. فأما مع الفناء والبقاء فلا».

تعليقات الفيسبوك :