الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

دول العالم


تقع جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية في شمال أفريقيا هي ثالث بلد في أفريقيا من حيث المساحة عاصمتها الجزائر. تطل شمالاً على البحر الأبيض المتوسط ويحدها غرباً المغرب و موريتانيا وجنوباً «مالي» و النيجر وشرقاً تونس و ليبيا
بدأ الفتح العربي لشمالي أفريقيا في منتصف القرن السابع، وتعزز بعد إنشاء مدينة القيروان في العام 670م. اصطدم العرب بالبيزنطيين الذين تمسكوا بمدن الساحل كما اصطدموا بقبائل البربر الذين توحدوا في دولة بربرية ومركزها المغرب الشرقي. إلا أن الهجرة العربية المتزايدة في نهاية القرن السابع وضعت حداً لمقاومة البربر، وتمكنت من طرد آخر الحاميات البيزنطية ودخل غالبية البربر في الإسلام.
في عام 756م زالت سلطة العباسيين من منطقة المغرب كلها وقامت دولة الخوارج ثم استعاد العباسيون سلطتهم في القسم الشرقي من المغرب.
في القرن التاسع انتقل مركز الخوارج البربر من تلمسان إلى تيارت، في هذه الأثناء قام في المغرب حكم الأغالبة الذين حاولوا انطلاقا من القيروان مد سيطرتهم إلى المغرب الأوسط، غير أن قبائل البربر وقفت في وجههم بعد أن اعتنقت المذهب الشيعي، وهذا أدَّى إلى قيام الحكم الفاطمي في المغرب الأوسط، غير أن الفاطميين واجهوا تمردات عديدة أعنفها ثورة أبي يزيد، فنقلوا مركز حكمهم إلى مصر.
وشهد العام 1050م حدثاً مهماً في تاريخ المنطقة، تمثل في غزوة «بني هلال» وهم عبارة عن تجمع لقبائل عربية أخرجت من مصر وشكلوا الهجرة العربية الوحيدة إلى المغرب منذ الفتح العربي.
أعقبت غزوة بني هلال فترة من الفوضى وضعت حداً لها دولة المرابطين الذين جاؤوا من المغرب، وفرضوا سيطرتهم على الجزائر ووهران. في هذا الوقت كان بنو حماد قد ثبتوا أقدامهم في بجاية، وانحسرت سلطة المرابطين، وخلفهم الموحدون.
في العام 1250م كانت المنطقة في حالة فوضى وتفكك، برز خلالها بنو عبد الواد من زناتة كقوة صغرى، وبدأ شكل من انحسار شامل دام قرنين.
في عام 1492م أتم الإسبان إخراج المسلمين من بلاد الأندلس باحتلالهم لغرناطة ونقلت المعركة إلى شمالي أفريقيا التي كانت ضعيفة فلم تستطع المقاومة فاحتل الإسبان المرسى الكبير في 1505م ووهران في 1509م وبجاية ومدينة الجزائر في 1510م.
في عام 1516م استنجد أهالي مدينة الجزائر بالوالي العثماني فقام بنصرة المسلمين في الجزائر وسيطر على مدينة الجزائر وأنحاء أخرى من الساحل إضافة إلى تلمسان في الداخل وبويع سلطاناً على البلاد واستمر الصراع بين المسلمين العثمانيين وإمبراطورية هابسبروغ على شمال أفريقيا حتى فشلت الحملة التي قادها الإمبراطور شارل الخامس في عام 1541م وبعد هذا التاريخ ظلت الجزائر تحت الحكم العثماني حتى بدء الاستعمار الفرنسي.
إبان القرن السابع عشر، أقام نظام الداي (وهم أغاوات كانوا يقودون الجيش الإنكشاري وكان كل واحد منهم يحمل اسم «الداي») علاقات دبلوماسية مع الدول البحرية الكبرى (إنكلترا، هولندا، فرنسا) ومع إطلالة القرن الثامن عشر، وصعود القوة البحرية الأوروبية، بدأت فترة انحسار المدن فانخفض سكان مدينة الجزائر من 100 ألف نسمة إلى 30 ألف نسمة.
في القرن التاسع عشر شن الفرنسيون حملة على الجزائر وكانت الذريعة التي اتخذها الفرنسيون إهانة الداي للقنصل الفرنسي. فسقطت مدينة الجزائر في 5 تموز عام 1830م.
في 27 تشرين الثاني عام 1832م تمًّت مبايعة الأمير عبد القادر الجزائري كأمير كامل للبلاد فقارع الجيش الفرنسي لمدة سبعة عشر عاماً مقارعة الند للند ولم يلق الأمير سلاحه إلا عندما تخلى عنه سلطان المغرب.
في 26 تشرين الأول عام 1852م عرضت عليه السلطات الفرنسية وهو في معتقله أن يذهب حيث يشاء وفي عام 1853م نقل إلى تركيا ثم إلى سوريا حيث استقبل استقبالاً لم يحظ به سوى صلاح الدين قبل ذلك.
اتبع الفرنسيون في الجزائر سياسة مصادرة الأراضي على نطاق واسع ومنحها للمستوطنين الأجانب وأصبحت أفضل الأراضي بأيدي الفرنسيين.
في عام 1924م أسس مصالي الحاج وهو من الذين تلقوا علومهم في الجزائر أول جريدة وطنية جزائرية في باريس بالتعاون مع الحزب الشيوعي الفرنسي وامتازت سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة بنهوض وطني متزايد لعبت فيه القوى الإسلامية بزعامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس والشيخ البشير الابراهيمي (جمعية العلماء المسلمين) والقوى الشعبية بزعامة مصالي الحاج دوراً بارزاً.
كان العام 1945م منعطفاً حاسماً في تاريخ الجزائر الحديث إذ أقدم الفرنسيون على قمع مظاهرات سطيف بصورة عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف من الجزائريين، وحلت التكتلات الوطنية التي اقتنعت بأن القوة هي السبيل الوحيد لتحقيق مطالبها.
في مطلع العام 1947م، شكل شباب أعضاء في «حركة انتصار الحريات الديمقراطية» أسسها مصالي الحاج ما دعي «بالمنظمة السرية» التي بدأت بجمع الأسلحة والتخطيط للثورة وفي وقت لاحق اكتشفت الحركة واعتقل بعض قادتها في حين فر البعض الآخر.
في عام 1954م شكل بعض أعضاء المنظمة السرية «المجلس الثوري للوحدة والعمل».
وفي عام 1954م في سويسرا وبعد سلسلة من الاجتماعات عقدها أعضاء المجلس وضعت خطة الثورة، وعندما بدأت الثورة في أول تشرين الثاني عام 1954م غير المجلس اسمه وأصبح يعرف بـ«جبهة التحرير الوطني».
وبقي نضال الشعب الجزائري حتى عام 1962م وقد قدم الشعب الجزائري الكثير من التضحيات بلغت المليون و نصف المليون شهيد وفي 5 تموز عام 1962م نال الشعب الجزائري استقلاله.
وفي نيسان سنة 1963م تولى بن بلة منصب سكرتير جبهة التحرير ثم انتخب في 23 أيلول رئيساً للجمهورية لمدة 5 سنوات بالإضافة إلى توليه رئاسة الحكومة ومنصب القائد الأعلى للجيش، وقد استقال فرحات عباس من رئاسة الجمعية التأسيسية إثر هذه التطورات، ثم طرد من جبهة التحرير. ثم قامت حركة تحرر في منطقة القبائل يتزعمها زعيم جبهة القوات الاشتراكية حسين آيت أحمد والمسؤول السابق للولاية العقيد مهذب ولد الحاج الذي استطاع بن بلة التفاهم معه في حين ظل آيت أحمد متمرداً.
وفي تشرين الأول من نفس العام أمم بن بلة ما تبقى من المؤسسات الفرنسية، كما عطل الصحف التي كان الفرنسيون يشرفون عليها.
وفي تشرين الأول من العام 1963م تحولت الخلافات حول الحدود مع المغرب إلى اشتباكات عسكرية ما لبثت أن توقفت بعد توسط الدول الإفريقية.
في 19 حزيران سنة 1965م ووسط الاستعداد لاستضافة المؤتمر الآسيوي الأفريقي، أطاح انقلاب عسكري تزعمه قائد جيش التحرير العقيد هواري بومدين بالرئيس أحمد بن بلة وذلك نتيجة صراعات سياسية وخلافات على المنهج العام للسياسة الداخلية.
وقد شكل هواري بومدين حكومة بنفسه تسلم فيها حقيبة الدفاع وأوكل إلى عبد العزيز بوتفليقة مهمة وزارة الخارجية، وكان هدفه كما حدد في بيانه إعادة تأكيد مبادئ الثورة وتصحيح أخطاء السلطة وإنهاء الانقسامات الداخلية. وقد اعتمد الرئيس بومدين في سياسته الداخلية على مبدأ السياسة التنموية لكافة قطاعات الإنتاج وتزامن هذا الأمر مع عمليات الإصلاح الزراعي في الريف التي انحصرت في تأميم الملكيات الكبيرة وتوزيعها على الفلاحين.
أما في مجال السياسة الخارجية فقد وضع هواري بومدين العلاقة مع الفرنسيين على السكة الصحيحة وفق شروط ومبادىء محددة واستطاع استرداد الشركات الجزائرية من الفرنسيين رغم الاحتجاجات التي صدرت من الدولة الفرنسية، كما متَّن العلاقات مع الاتحاد السوفيتي.
توفي الرئيس هواري بومدين يوم 27 كانون الأول سنة 1978بعدما كشف النقاب عن معاناته لفترة من مرض عضال استوجب علاجه في الخارج دون جدوى.
انتخب الشاذلي بن جديد رئيساً للجمهورية في 7 شباط سنة 1979م، وقد شهدت السنوات الأولى من عهده ارتفاعاً في أسعار البترول مما انعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في الجزائر، فشهدت البلاد نوعاً من الرخاء والازدهار.
وقد استمر على هذا المنوال حتى عام 1985م، حيث أعلن المؤشر الاقتصادي عن انهيار ملحوظ في مداخيل الدولة من العملة الصعبة، فأصبحت لقمة العيش الهم اليومي للمواطن الجزائري.
بعدها أقدم الرئيس الشاذلي على حل حكومته واتخذ قرارات تشتمل على شقين رئيسيين: الأول سياسي وينص على تطبيق التعددية الحزبية من خلال السماح بتشكيل الجمعيات التي لها طابع سياسي، ونزع صفة الحزبية عن الدولة.
وأما الشق الثاني وهو الاقتصادي ويعني العمل بسرعة للمضي قدماً نحو اقتصاد السوق.
في 12 حزيران 1990م جرت انتخابات بلدية فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وبعد هذه الانتخابات فاجأ الرئيس الشاذلي الجميع حين قرر أجراء الانتخابات التشريعية في نهاية 1990م.
وفي 14 كانون الثاني 1992 تم انتخاب محمد بو ضياف رئيساً للدولة و
بعد 166 يوماً في سدة الرئاسة اغتيل بوضياف على يد الملازم مبارك بومعرافي المكلف بحراسته في بيت الفنون والثقافة لمدينة عنابه ظهر يوم الخميس 29 حزيران عام 1992م.
إثر اغتيال محمد بوضياف، اجتمع المجلس الأعلى للدولة وانتخب علي كافي رئيساً له، فقام كافي بتعيين حكومة انتقالية في 19 تموز عام 1992م برئاسة بلعيد عبد السلام.
وفي 21 آب سنة 1993م عُين رضا مالك رئيساً للحكومة خلفاً لبلعيد عبد السلام وبعد يومين تم اغتيال قاصدي مرباح رئيس الحكومة ومدير جهاز الاستخبارات الجزائرية السابق وتبنت العملية «الجماعات المسلحة» وفي آخر كانون الثاني 1994 انتهت مدة ولاية علي كافي.
كان منصب الرئاسة شبه محسوم لمصلحة عبد العزيز بوتفليقة. لكن المجلس عاد في اللحظة الأخيرة وعين وزير الدفاع في حكومة رضا مالك، اليمين زروال رئيساً للدولة الذي أدى اليمين الدستورية في 31 كانون الثاني 1994 مؤكداً أن نفاذ كل الحلول هو الذي دفع الجيش إلى استلام السلطة. وطلب زروال من رضا مالك البقاء في منصبه الحكومي وتعهد بإنهاء المرحلة الانتقالية والرجوع إلى المسار الديمقراطي.
وفي تشرين الأول أفرزت التصفيات الأولية في حملة الانتخابات الرئاسية أربعة مرشحين رئاسيين: نور الدين بوكروح، اليمين زروال، سعيد سعدي ومحفوظ نحناح.
وفي 16تشرين الثاني عقدت الانتخابات الرئاسية وفاز اليمين زروال بفارق كبير عن أقرب منافسيه محفوظ نحناح الذي جاء في المرتبة الثانية.
وفي كانون الثاني عام 1996م تشكلت حكومة جديدة برئاسة أحمد أويحي رسمت لنفسها سياسة محددة وهي: استئصال العنف والإرهاب، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وإصلاح التنظيمات التربوية والتعليمية، والحوار مع جميع القوى والتيارات والأحزاب السياسية.
وفي خطوة تصعيدية لافتة أقدمت الجماعات المسلحة في 23 أيار عام 1996م عن قتل سبعة رهبان فرنسيين مخطوفين منذ 27 آذار سنة 1996م، وقد أثارت هذه العملية إدانة دولية واسعة بما فيها جهات وحركات وأحزاب إسلامية مختلفة.
وبتوالي الاغتيالات والتفجيرات واستمرار العنف بالرغم من تعهد الرئيس زروال بالقضاء عليه من جهة، وفشل الحوار مع القيادة السياسية للجبهة الإسلامية للإنقاذ من جهة ثانية. جميع هذه المؤشرات دفعت بالرئيس زروال إلى تقديم موعد الانتخابات إلى نيسان عام 1999م.
ترشح لهذه الانتخابات الرئاسية سبعة مرشحين لكن وبعد استكمال الحملة الانتخابية وقبل الانتخابات بيوم واحد فقط فاجأ ستة مرشحون من بين السبعة (ما عدا بوتفليقة) بسحب ترشيحهم وجرت الانتخابات، وكان الفوز لعبد العزيز بوتفليقة.
تسلم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكم بعد انتخابات نيسان سنة 1999م وقام باتصالات مع قيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ والتي أثمرت عن إعلان الهدنة من جانب الجيش الإسلامي، ووعد الرئيس بوتفليقة الجزائريين بالأمن وأصدر العديد من قرارات العفو عن المساجين الإسلاميين الأمر الذي أعطى الأمل الكبير بإنهاء الأزمة الجزائرية نهائياً. وأعلن الرئيس بوتفليقة عن مشروع الوئام المدني عن طريق الاستفتاء الشعبي في 16 أيلول (سبتمبر) سنة 1999م ولم تكن النتائج مفاجئة إذ وافق 98,63% من الذين شاركوا في الاستفتاء على المشروع الذي تقدم به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وجاءت هذه النتيجة نظراً لما كان يتوق إليه الشعب الجزائري من حل سريع ونهائي لتلك العشرية السوداء التي عصفت ببلد المليون شهيد على جميع الصعد.
عرفت الجزائر في ربيع عام 2002 اضطرابات أمنية واجتماعية استمرت حتى فصل الصيف، كانت هذه الاضطرابات قد بدأت في منطقة القبائل وتوسعت لتشمل عدة مناطق مختلفة من الجزائر.
مساحتها: 2,381,741 كلم2.
عدد سكانها: 30,480,793.
أهم مدنها: الجزائر، وهران، قسنطينه، عنابه.
دياناتها: 99% مسلمون، 1% مسيحيون، ويهود.
عملتها: دينار جزائري.
متوسط دخل الفرد: 2,500دولار.

تعليقات الفيسبوك :