تاريخ افغانستان

تاريخ الحضارات

بسبب موقعها في قلب آسيا عند مفترق الطرق التي تصل الشرق بالغرب شكلت أفغانستان، منذ القدم ممراً لعدد من الهجرات والغزوات فغزاها الفرس، واليونان، والسيت والهون، والترك والعرب والمغول.
منذ الفتح الإسلامي في القرن السابع دخلت أفغانستان مرحلة من التغييرات السريعة فقد سيطر العرب بادىء الأمر على مناطق الشمال ثم تقدموا نحو الشرق ثم أخد الإيرانيون الذين اعتنقوا الإسلام السيطرة شيئاً فشيئاً على المنطقة (القرن التاسع) ثم في بداية القرن العاشر بسطت أسرة الراظنويين التركية الأصل نفوذها على كامل أفغانستان ثم استطاع أمير الرور طردهم وبسط سيطرته حتى القرن الثالث عشر.
في عام 1221م غزا المغول أفغانستان بقيادة جنكيزخان، الذي أعمل السيف والدمار والنار، وفي عام 1380م كان دور تيمورلنك الذي لم يكن أقل عنفاً من جنكيزخان في تعامله مع السكان.
وفي بداية القرن 16، كانت البلاد قد أصبحت من ضمن الإمبراطورية الفارسية التي كانت مقاليد الأمور فيها من الصفويين.
في عام 1747م استطاعت قبيلة الباتان الأفغانية في تحقيق وحدة من القبائل وتأسيس دولة مستقلة، وفي القرن التاسع عشر قام نزاع بين روسيا وبريطانيا حول أفغانستان، وفي النهاية انتصرت بريطانيا، وأصبحت أفغانستان عام 1979م محمية بريطانية.
وفي عام 1893م وقعت أفغانستان مع البريطانيين معاهدة تم بموجبها تحديد حدود أفغانستان مع روسيا والهند (باكستان لاحقاً قبل انفصالها عن الهند).
وفي عام 1919م نشب نزاع بين بريطانيا وأفغانستان تمكنت بنتيجته أفغانستان من انتزاع الاستقلال الناجز.
في العام 1963م عرض الملك محمد الظاهر شاه الذي اعتلى العرش الأفغاني منذ 1933م دستوراً جديداً للبلاد وافقت عليه الجمعية التشريعية في عام 1964 م. وبموجب هذا الدستور أصبحت السلطة التنفيذية بيد رئيس الوزراء المعين من قبل الملك.
وفي عام 1973م وقع انقلاب عسكري حمل إلى السلطة الجنرال محمد داودخان الذي أعلن الجمهورية. وفي نيسان 1978م وقع انقلاب عسكري دموي آخر، بتوجيه من الحزب الشيوعي الأفغاني أعدم بنتيجته داود خان ومئات من مناصريه وتسلم السلطة محمد نور طرقي، فسارع الحزب الشيوعي بدعم من الاتحاد السوفياتي إلى ترسيخ نفوذه في البلاد.
وأعلنت المعارضة المفككة والضعيفة «الحرب على الملحدين» (بدعم إيراني باكستاني أميركي).
وفي أواسط أيلول 1979م حدث انقلاب على محمد طرقي ثم قتل. في أواخر كانون الأول 1979م جرى انقلاب على حفيظ الله أمين وقتل مع جميع أفراد عائلته، واستدعي بابراك كارمال (بتأثير سوفياتي مباشر) من ألمانيا «الشرقية» لتسلّم السلطة بعدما أطاح رئيس الحكومة السابق محمد داود، النظام الملكي في شهر تموز 1973م وأعلن الجمهورية، لقي تأييداً بادىء الأمر من الشيوعيين ونظراً لعدم قيام الرئيس داود بإصلاحات يطلبها الشيوعون فعارضوه معارضة قوية ونفذوا انقلاباً في العام 27 نيسان 1978م وقتلوا الرئيس وكثيراً من أنصاره وأعلنوا الجمهورية الثانية من الشيوعيين وكانوا مجموعتين بارشام حزب العمل وخلق حزب الشعب بارشام أيد الانقلاب ضد داود واشترك في مسؤوليات حكومية وفرض وجهة نظره الإصلاحية إلا أن الاصلاحيات لم تنفذ وحافظ الإقطاعيون على امتيازهم.
فكان لتولي الشيوعيين الحكم أثرٌ بارز في توحيد العمل الإسلامي وبروزه نظراً لخطورة النظام وحاكميه وبدأ الصراع المسلح بين الشعب الملتزم والنظام الحاكم منذ تولي الشيوعيين وبدأ الإسلاميون قتالهم من باكستان التي دعمتهم.
وفي الوقت نفسه كان لانقسام الشيوعيين إلى حزبين حزب العمل وحزب الشعب أثر في ضعف النظام وخسائره المتلاحقة أمام المجاهدين إذ قام رئيس حزب الشعب حفيظ الله بقتل رئيس حزب العمل محمد طرقي سنة 1979م وأعلن مقاطعة موسكو مع إصراره على قيام جمهورية شيوعية ثورية مما أثار حفيظة موسكو وقرر بريجنيف غزو أفغانستان عبر طلب خطي من بايراك كارمل زعيم حزب العمل الذي ظهر فجأة على رأس السلطة في كابول. فدخل 85 ألف جندي سوفياتي الأراضي الأفغانية وقتل حفيظ الله فأصبح كارمل رئيساً.
فاستنكر العالم الإسلامي والدولي الرأسمالي التدخل وفرضوا حظراً اقتصادياً عليه. اعتقد الروس بادىء الأمر أن غزوهم سينتصر وأن الأمر نزهة جميلة، لكنهم فوجئوا بمقاومة المسلمين من الجبال انطلاقاً من باكستان وصارت المقاومة تحتدم وخسائر السوفيات تتلاحق وتكثر وفي عام 1982م وفي هجومين متتالين للمقاومة قتل حوالي 900 جندي سوفياتي.
حاول الزعيم السوفياتي أندروبوف خليفة بريجنيف تغيير أسلوب سلفه لكنه مات فجأة فجاء تشيريننكو الذي عاد إلى أسلوب بريجنييف.
وانقضى عام 1984م على استمرار عمليات المقاومة التي كانت تطال أحياناً العاصمة كابول وعندما جاء كورباتشوف إلى السلطة في موسكو باشر سياسة مختلفة عن أسلافه فأطاح بكارمل وعيَّن نجيب الله مكانه وصار يسعى لحل الأزمة سلمياً إلى أن اتفق مع الرئيس الأميركي في جنيف روونالدريغان على الانسحاب الروسي من أفغانستان بدأ الانسحاب في أيار 1988م على أن يستكمل في سنة وفي شباط 1989م أعلنوا إتمام انسحابهم وتكلمت الإحصائيات عن خسائر روسية وأقل تقدير يشير إلى 10300 قتيل و40 ألف جريح و100 مليون دولار خسائر.
ومع انسحاب الروس بدأ الخلاف يظهر بين المجاهدين وبعض هذا الخلاف منشؤه القبلية إذ يغلب الجهل على الشعب الأفغاني.
حاول حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي أن يكون قائداً لأفغانستان الجديدة ودعا إلى اتحادٍ مع باكستان وعارض رجوع الملك ظاهر شاه إلى الحكم وأسس مع بقية قادة المجاهدين حكومة مؤقتة أعلنت من باكستان بدعم الرئيس الباكستاني ضياء الحق.
في هذا الوقت كان نجيب الله الأفغاني الشيوعي يحاول رأب صدع نظامه لكنه فشل وحدث انشقاقات من كبار قواده الجنرال عبد الرشيد دوستم والجنرال عبد المؤمن تركماني وسيطر المجاهدون على أهم قاعدة جوية في البلاد قاعدة بغرام واستولوا على 160 طائرة مقاتلة وأسقطت مدينة نزار الشريف وصار المجاهدون على أبواب كابل وفرَّ نجيب الله إلى المطار محاولاً السفر إلى الهند فمنعته الميليشيا الشيوعية الموالية لدوستم فأرجع إلى مقر الأمم المتحدة.
اتفق المجاهدون على تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة أكبرهم سناً صبغة الله مجددي لفترة شهرين ثم يخلفه برهان الدين رباني زعيم الجمعية الإسلامية لفترة أربعة أشهر على أن يكون رئيس الوزراء حكمتيار.
عارض حكمتيار التحالف بين مسعود وزير الدفاع وبقايا الشيوعيين وهاجم كابول ولأول مرة يحدث نزاع مسلح بين المجاهدين، دخل رباني العاصمة كابول ومعه كثير من زعماء المجاهدين عبد رب الرسول سياف، يونس خالص، سميع الحق.
وحدثت وساطة سعودية باكستانية عدة مرات بين رباني وحكمتيار ينتهي كل منها باتفاقية لا تلبث أن تنقض.
انتهت فترة رباني في 28 تشرين الأول 1992م فلم يتنازل مشترطاً تسليم السلطة إلى مجلس شورى الذي انتخب بعد ذلك وقرر انتخاب رباني رئيساً للبلاد.
فتقارب حكمتيار مع أعداء الأمس الشيوعيين وأنذر الوضع بحرب أهلية مما دعا الوساطة السعودية الباكستانية إلى العودة مرة أخرى فالتقى المجاهدون على مأدبة إفطار في إسلام أباد أعقبه لقاء آخر في مكة المكرمة أسفر عن اتفاقية جديدة يشكِّل على أثرها حكمتيار حكومة جديدة فأعلنها في أيار 1993م من 22 وزيراً وأبعد عنها أحمد شاه مسعود وزير الدفاع السابق.
وفي تشرين الثاني 1993م اندلع القتال مرة أخرى بين مسعود وحكمتيار وظهر في هذا الوقت مقاتلون شيعة من حزب الوحدة في كابول مما أضاف عنصراً جديداً للأزمة الأفغانية مع بروز عنصر آخر أيضاً وهو مأسات الآلاف من المهاجرين الطاجيك الفارين من بلادهم طاجكستان من وجه النظام الشيوعي وقادوا حملة مقاومة ضده فقصف الروس مواقع من أفغانستان في شمالها بدعوى وجود مجاهدين طاجيك واحتدم الخلاف بين المجاهدين وحاول الزعيم السوداني حسن الترابي القيام بوساطة ففشلت وقام رباني بمناهضة الحلف الذي أسماه حلف الشيطان بين حكمتيار ودوستم واستعملت الأسلحة المختلفة في حربهما حتى الطيران ودمَّرت حتى المساجد وأشهرها المسجد الأزرق الكبير كل ذلك تحت سقف مطلب سياسي لحكمتيار وهو استقالة الرئيس ربَّاني وبدا كل طرف غير قادر على طرد الآخر من العاصمة لكن دخول الحزب الإسلامي كابول وتحكمه ببعض المواقع سيدفعان الأطراف الرئيسية الأخرى إلى البحث عن تسوية يتنازل كلٌّ عن بعض مطالبه.
وظل العالم الإسلامي عبر مفكريه وزعمائه طيلة العام 1994م يحاول الوساطة بين الأطراف التي لم تأت بنتيجة مع عدم غفلتنا عن عدة مبعوثين للأمم المتحدة.
وأثناء هذه الأحداث كلها كان الزعيم الشيوعي السابق نجيب الله والذي قتلته حركة طالبان شنقاً مع أخيه في 16 أيلول 1996م على بوابة الأمم المتحدة في كابول بمنأى عن الصراع ومراحله وجولاته.
واستمرت الإضطرابات في أفغانستان إلى أن استولى الطالبان على الحكم في أفغانستان واستطاعت حكومة الطالبان توفير الأمن على تسعين بالمئة من البلاد حتى عام 2001 م.

تعليقات الفيسبوك :