جمهورية التشيك الاتحادية

دول العالم


تقع جمهورية التشيك في وسط «أوروبا». عاصمتها براغ. تحدها «بولندا» شمالاً، و «ألمانيا» غرباً ومن الشمال الشرقي، و«النمسا» جنوباً، و «سلوفاكيا» جنوباً.
الصلطيون (السالتيون) احتلوا مناطق التشيك والسلوفاك في القرن الثالث ق.م. وفي القرن الثاني ق.م. غزت المنطقة قبائل «ماركومان» فالتجأ الصلطيون إلى بافاريا. في القرن الثاني وبعد سلسلة حروب، جرت علاقات تجارية وثيقة بين الماركون والرومان. وفي القرن الرابع حلّت قبائل «كواد» محل قبائل «ماركومان». وفي القرن الخامس طرد اللومبارديين الصلطيين باتجاه الغرب واحتلت قبائل تشيكية بوهيميا ومورافيا. وفي القرن السادس طردت قبائل سلافية اللومبارديين وأقامت دوقية سلافية ثم دولة تشيكية مستقلة. وخلال القرون الخمسة التالية تعاقبت ممالك عدة على المنطقة (سلافية، جرمانية ومجرية) لم تعرف السلام في ما بينها.
في عام 1310م انتخب امير جرماني، جان دو لوكسمبورغ ملكاً على بوهيميا واتخذ ابنه اسم شارل الرابع الذي توج امبراطوراً في عام 1355م وجعل من براغ عاصمة الامبراطورية الرومانية الجرمانية. وما تزال المدينة حتى اليوم زاخرة بآثار تركها هذا الامبراطور الذي بنى قلعتين كبيرتين قلعة هرادكني وقلعة فيزهراد بالاضافة إلى جسر آية في الفن وجامعة هي الأقدم بين الجامعات الأوروبية (أسسها عام 1348) وقد عرفت هذه الجامعة جان هس عميداً لها. والذي حكم عليه بالموت حرقاً بتهمة الهرطقة في عام 1415م وخاض أتباعه بعده سلسلة من المنازعات الدينية والسياسية حتى سميت هذه المنازعات لحدتها وشدة تأثيرها في الحروب الهسية.
في هذه الفترة كان نفوذ أسرة هابسبورغ الجرمانية ـ النمساوية آخذاً بالتزايد ثم أصبحت سيدة الامبراطورية دون منازع. وفي 8 تشرين الثاني عام 1620م، انتصرت جيوش هابسبورغ على قوات الاصلاحيين الهسيين في معركة دارت في الجبل الأبيض بالقرب من براغ.
في عام 1848 انفجرت الثورات في كل أنحاء أوروبا تقريباً منها بوهيميا. ولم يحصل التشيكيون، نتيجة ثورتهم على كل ما كان يرغبون به من امبراطور النمسا. إلا أن النمو الصناعي في البلاد خلق طبقة وسطى وضعت نصب أعينها العمل من أجل الاستقلال عن سلطة عرش آل هابسبورغ النمساوية وتضاعفت المطالب الاستقلالية لدى التشيكين.
وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى رأى عدد من المثقفين والسياسين التشيكيين أن الفرصة سانحة امامهم للعمل من أجل الاستقلال.
فقد فرّ عدد من الجنود التشيكيين في الجيش النمساوي الذي كان يقاتل على الجبهة الشرقية ولجأوا إلى روسيا حيث شكلوا «الفرق التشيكوسلوفاكية» وكان توماس مازاريك وتلميذه إدوار بينيس، ابرز الزعماء السياسيين العاملين لاستقلال تشيكوسلوفاكيا عن سلطة اسرة هابسبورغ.
تتوج نضال هؤلاء السياسيين بإعلان قيام الجمهورية التشيكوسلوفاكية، في واشنطن في تشرين الأول عام 1918 وأصبح مازاريك أول رئيس للجمهورية الوليدة. تلك الجمهورية التي أصدرت (في 29 شباط عام 1920م) دستوراً.
وكان سكان تشيكوسلوفاكيا أثناءها يتكونون من نحو 65,5% من التشيكيين والسلوفاك و23,4% من الالمان و5,7% من الهنغاريين و3,4% من الأوكرانيين و1,3% من اليهود و0,6% من البولنديين.
وعقدت تشيكوسلوفاكيا عدة اتفاقات ومعاهدات مع هنغاريا وفرنسا.
في 18 كانون الأول عام 1935م انتخب ادوار بينيس رئيساً للجمهورية وما لبثت الظروف الممهدة للحرب العالمية الثانية أن عصفت بالبلاد فجعلتها تخسر أقاليم واسعة من أراضيها. منها السوديت، بسكانه الألمان الذين تزعمهم النازي كونراد هانيلن ضمت إلى ألمانيا. واقتطعت بولندا إقليم تيسين وبعد أربعة أيام استقال بينيس وانتهى به الأمر في لندن.
وفي 6 تشرين الأول عام 1938م اعلنت سلوفاكيا استقلالها الذاتي ولحقتها روتانيا في الشهر نفسه وبعد أقل من أسبوع ضمت هنغاريا إليها مناطق من جنوبي روتانيا وسلوفاكيا وهكذا تكون قد خسرت تشيكوسلوفاكيا في غضون أقل من شهرين 41098كلم2 من اراضيها ونحو خمسة ملايين من سكانها.
بعد استقالة إدوار بينيس انتخب إميل هاشا رئيساً للجمهورية في 30 تشرين الثاني عام 1938م. وفي 14 آذار 1939م أعلن البرلمان السلوفاكي استقلال دولة سلوفاكيا. في اليوم التالي (15 آذار) اجتاحت الجيوش الالمانية تشيكوسلوفاكية وعين هتلر "هاخن" رئيساً للدولة التي أطلق عليها اسم «محمية ـ مورافيا» وفي ذكرى استقلال تشيكوسلوفاكيا. في 28 تشرين الأول عام 1939م سارت مظاهرات قمعها النازيون بشدة وسقط فيها تسعة قتلى وأعدم 9 زعماء طلابيين.
وفي 9 تموز 1940م تشكلت «اللجنة الوطنية التشيكية» في المنفى المعادية للاحتلال النازي واعترفت بها باريس ولندن وكانت برئاسة بينيس الذي توصل إلى توقيع معاهدة تحالف مع الاتحاد السوفياتي. وفي 27 أيلول عام 1941م عُيِّن راينهاردت هايدريك ممثلاً للرايخ الألماني وحاكماً على تشيكوسلوفاكيا الذي أعلن بدوره حالة الطورىء وتعرض لإطلاق نار وقتل في 4 حزيران عام 1942م وبعد أقل من اسبوع على وفاته جرت مذبحة في ليديسا قتل فيها 184 رجلاً. وفي 21 نيسان عام 1945م دخل الجيش الأمريكي بقيادة الجنرال باتون تشيكوسلوفاكيا، وقامت جبهة وطنية ضمت أربعة أحزاب تشيكية. وفي 5 أيار عام 1945م اندلعت انتفاضة في براغ قبل وصول الجيش الروسي اليها وتحريرها بأربعة أيام فقط.
عاد أدوار بينيس إلى براغ وأعلنت الجمهورية الثانية. وفي 18 حزيران عام 1946 انتخب ادوار بينيس رئيساً للجمهورية. بعد بينيس انتخب كليمنت غوتوالد رئيساً للجمهورية فعمد في أول كانون الثاني عام 1949م إلى اتخاذ إجراءات هدفت للقضاء على نفوذ الكنيسة الكاثولوكية.
في سنة 1957م انتخب انطونت نوفوتني رئيساً وفي شباط 1968م أصبح الكسندر دوبتشيك اميناً عاماً للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي. في نيسان 1969م انتخب غوستاف هوساك في إطار حملة تطهير شملت الحزب الشيوعي والإدارة والجيش.
وفي خمسة كانون الثاني عام 1977م وقّع 242 مثقفاً «شرعة 1977» بهدف أن يتاح لجميع التشيكوسلوفاكيين العمل والعيش «ككائنات بشرية».
وقد استند مطلقو هذه الشرعة إلى الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.
في 29 كانون الثاني عام 1982م وقع اتفاق بين تشيكوسلوفاكيا وبريطانيا والولايات المتحدة حول استرداد 18,5 طن ذهب سرقها النازيون من تشيكوسلوفاكيا. في 29 كانون الأول عام 1989م انتخب فاكلاف هافل رئيساً للجمهورية بأغلبية 323 صوتاً في الجمعية الفدرالية.
في 21 شباط عام 1991م أصبحت تشيكوسلوفاكيا عضواً في «المجلس الأوروبي» في 28 كانون الثاني 1992م رفض البرلمان توسيع سلطات الرئيس هافل وفي. وبعد نحو أسبوعين اتفق فاكلاف كلاوس وفلاديميرمسيار (الأول عن تشيكيا والثاني عن سلوفاكيا) على انفصال البلدين وحددا الموعد في 30 أيلول عام 1992م. وفي أول كانون الثاني عام 1993م نشأت الجمهورية التشيكية وفي 26 من الشهر نفسه انتخب فاكلاف هافل رئيساً لها بنيله 109 أصوات من أصل 200.
في 3 شباط عام 1993م بدأت عملية الفصل بين عملتي الدولتين الجديدتين (تشيكيا وسلوفاكيا) وبعد مرور العامين الأولين على انقسام تشيكوسلوفاكيا، بدت تشيكيا وقد أبلت بلاء حسناً في المجال الاقتصادي وخاصة المالي على عكس سلوفاكيا التي عاشت حالة من الفوضى الاقتصادية على حد تعابير اطلقها سياسيون واقتصاديون وماليون غربيون.
وفي 26 كانون الثاني 1993 انتخب البرلماني التشيكي هافل رئيساً للبلاد لمدة خمس سنوات.
في 1994 انضمت جمهورية التشيك إلى برنامج حلف شمال الأطلنطي المسمى «المشاركة من أجل السلام» وشهدت البلاد نمواً اقتصادياً قوياً. وفي عام 1996 تقدمت بطلب الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وفي 8 تموز 1997 دعا حلف شمال الأطلنطي جمهورية التشيك لتصبح عضواً كامل العضوية في غضون عامين. وأصبحت عضواً عاملاً في أيّار 1999.
مساحتها: 78,864 كلم2.
عدد سكانها:11000,000:
أهم مدنها: براغ، برونو، أوسترافا.
عملتها: الكورونا التشيكية واليورو.
متوسط دخل الفرد: 2500دولار.

تعليقات الفيسبوك :