الجمهورية التركية

دول العالم


تقع جمهورية تركيا في جنوب شرق «أوروبا» حيث أن الجزء الأكبر منها يوجد في غرب «آسيا» ويفصله عن الجزء الأوروبي «بحر مرمرة» الذي يربط «البحر الأبيض المتوسط» «بالبحر الأسود. عاصمتها أنقرة. تحد «اليونان» و« بلغاريا» غرباً جزءها الأوروبي، أما الجزء الأسيوي فتحده «سوريا» و «العراق» جنوباً، و «أرمينيا» و «جورجيا» و «إيران» شرقاً. تطل على البحر الأسود شمالاً والبحر المتوسط جنوباً.
منذ فجر التاريخ والأراضي التي تشكل تركيا الحالية من أهم المسارح التي دارت عليها الأحداث الكبرى في التاريخ البشري فعليها ولدت الحضارة الحثية التي كانت من الحضارات الأولى التي عرفت صناعة الحديد.
وعلى شاطئها الإيجي (بحر إيجة) تفتحت عبقرية الإغريق وكانت مدينة طروادة الشهيرة.
وفي داخلها تطاحنت الممالك: الفرس أرادوا التحكم بها، الإسكندر الكبير جعلها محور إمبراطوريته، الرومان أقاموا في القسطنطينية وأصبحوا أسياد العالم المعروف في ذلك الوقت.
واستمرار الحروب بين السلاجقة من جهة والبيزنطيين والفرنجة من جهة أخرى أدّى في أواخر القرن الثاني عشر إلى أن يكرهوا البيزنطيين على عقد صلح معهم وأن يخضعوا أحد الأمراء الأتراك اسمه داشمند الذي سبق له وقاتلهم، وأن يحققوا فترة من الإزدهار.
كان من بين الإمارات التركية التي انتشرت على حدود بيزنطية إمارة صغيرة أقامها أرطغرل بك في النصف الثاني من القرن الثالث عشر. وقد تمكن أرطغرل من فتح عدة مناطق.
وبعد وفاة أرطغرل بك عام 1281م خلفه ابنه عثمان مؤسس الأسرة العثمانية التي استمرت في الحكم إلى الربع الأول من هذا القرن. وبينما كان عثمان على فراش الموت في سكود قام ابنه، أورخان، باحتلال «بورصة» الواقعة على سفح جبل الأولمبوس ومن ذلك الحين أصبحت «بورصة» مدينة العثمانيين فشيدت فيها المباني الفخمة ومسجد «أولو» وهو من أكبر المساجد في ذلك الحين وقد تم بناؤه في عهد مراد الأول خليفة أورخان. رأى أورخان أنه لا بد من وجود دستور للبلاد. فلما قرر أورخان إيجاد الدستور عهد إلى أخيه علاء الدين بهذه المهمة وعينه أول وزير في الإمبراطورية العثمانية الجديدة. وقد صك أول عملة في الدولة العثمانية وقد صنعت من قطعة بيضاء من الفضة كتب على أحد وجوهها شهادة أن «لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» وعلى الوجه الثاني اسم «الأمير أورخان خلد الله ملكه». ولم يذكر على هذه العملة تاريخ سكها.
وقام علاء الدين بتنسيق اللباس لرجال الدولة فجعل لباس الرأس الطربوش، واختار لرجال الجيش القلانس البيضاء. أما لباس الرأس للسلطان فكانت العمامة يتوسطها الطربوش. أما بالنسبة إلى الجيش فقد اعتمد النظام الإسلامي الذي يقضي بأن يحتفظ بيت مال المسلمين بخمس الغنائم وأن يوزع الباقي على المقاتلين. ثم بعد ذلك جاء السلطان مراد (1363م ـ 1388م) خلفاً لأورخان والده. ثم السلطان بايزيد ثم مراد الثاني.
خلف مراد الثاني السلطان محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية.
وتوجه السلطان محمد الفاتح إلى كنيسة آيا صوفيا وحوَّلها إلى مسجد. وسمى القسطنطينية «إسلام بول» أي مدينة الإسلام.
عمل السلطان محمد الفاتح على تنظيم أحوال رعاية السلطنة من المسيحيين، شأنه في ذلك شأن أسلافه، فأبقى على استقلال البلغار الكنسي واعترف بجميع السلطات الدينية اليونانية فأوكل إليها أمر القضاء المدني وتطبيق أحكامه على أتباعها. وتدفق المسلمون من شتى أنحاء السلطنة ليسكنوا العاصمة الجديدة، وإن هي إلا حقبة وجيزة حتى ازدهرت القسطنطينية وأصبحت من أهم وأكبر المدن العالمية.
في الحرب العالمية الأولى استطاعت قوات الحلفاء الغربيين من احتلال أهم المراكز العسكرية والإستراتيجية والإقتصادية في بلاد السلطنة. واحتلت العاصمة إستنبول.
أسس مصطفى كمال أتاتورك حركة وطنية إستطاعت بعد عدة معارك مع المحتلين ومع الجيش اليوناني أن تشكل حكومة. وترأس هذه الحكومة أتاتورك.
أصدر المجلس الوطني في 30 تشرين الأول عام 1922م قراراً بإلغاء السلطنة وتقديم السلطان إلى المحكمة بتهمة الخيانة العظمى. وقد ألقى مصطفى كمال في الجمعية خطاباً أكد فيه أن السيادة إنما تتحقق عن طريق القوة وقال «إن آل عثمان إستولوا على السلطة بالقوة وسادوا خلال ستة قرون، وقد حان الوقت لنبذهم وتحقيق السيادة الوطنية. ولهذا إذا أدرك المجتمعون هنا هذه الحقيقة فإنهم سيتصرفون بحكمة أكبر وإن الحقيقة ستفرض نفسها ولو أدى ذلك إلى تطاير بعض الرؤوس» بعد هذا الخطاب أقر المشروع في الأول من تشرين الثاني عام 1922م فألغيت السلطنة التي فصلت عن الخلافة وأعطيت السلطة كلها إلى المجلس الوطني.
لم يكن موقف الحكومة التركية أثناء الحرب العالمية الثانية واضحاً. فكان أشبه ما يكون بموقف الترقب إلى أن ظهرت بوادر هزيمة ألمانيا فغيرت الحكومة موقفها، فسخَّرت أجهزة الإعلام لشن الحملات الدعائية. فقد كانت تركيا قد وقعت معاهدة صداقة وعدم اعتداء مع ألمانيا في شباط عام 1940 م، وفي شهر شباط عام 1945م أعلنت تركيا الحرب على ألمانيا إستجابة لطلب الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكانت الغاية من هذا الطلب انقاذ تركيا من العزلة الدولية وتمهيد الطريق أمامها لتصبح عضواً في هيئة الأمم المتحدة.
وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح الخطر الشيوعي مقياساً لخياراتها. وباختيارها الحلف الأطلسي وضعت نفسها على طرفي نقيض مع نضالات العرب في سبيل استقلالهم.
وفي 20 تموز 1974 قامت تركيا بغزو جزيرة قبرص التي تقع قبالة سواحلها (بحراً وجواً)، وذلك في أعقاب فشل الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة الناشئة عن إخراج الأسقف مكاريوس من الحكم واستيلاء الضباط القبارصة اليونانيين على الحكم كخطوة نحو توحيد البلاد مع اليونان، وفي منتصف آب انهارت المحادثات التي كانت تجري في جنيف وشارك فيها اليونان وتركيا وبريطانيا وزعماء القبارصة اليونانيين وزعماء القبارصة الأتراك. وفي 16 آب أعلنت تركيا وقف إطلاق النار من جانب واحد، وذلك بعد أن سيطرت على 40% من أراضي الجزيرة، وأقام القبارصة الأتراك دولتهم الخاصة بهم في شمال الجزيرة في 13 شباط 1975. وكرد فعل على الإجراءات التركية، قامت الولايات المتحدة بقطع مساعدتها العسكرية عن تركيا التي ردت بالاستيلاء على جميع المحطات الأمريكية هناك باستثناء القاعدة الدفاعية المشتركية في إنكرليك التي أبقت عليها لعمليات حلف الأطلنطي لكن المساعدات الأميريكية أعيدت في 1978.
في عام 1980 وقعت أعمال عنف، فقد نشأت توترات دينية وعرقية ونشط المتطرفون من اليمين ومن اليسار، مما أدى إلى استيلاء العسكر على الحكم في 12 أيلول 1980. وكانت الأحكام العرفية قد فرضت في عام 1978، وقامت جمعية تأسيسية تكونت من أعضاء مجلس الأمن القومي الستة ومن أعضاء آخرين عينهم المجلس، قامت بوضع دستور جديد للبلاد أقره الناخبون بأغلبية ساحقة في استفتاء أجرى في 6 تشرين الثاني 1982. وفي الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أواخر عام 1983 فاز حزب الوطن الأم بزعامة تورغوت أوزال الذي أعيد انتخابه في تشرين الثاني 1987. وأدت الوفاة المفاجئة لأوزال في نيسان 1993 إلى اضطلاع ديميرل بمنصب رئاسة الجمهورية في شهر أيّار، وفي شهر حزيران اختار حزب الطريق الصحيح تانسو شيللر زعيمة له تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الوزارة في تركيا.
كانت تركيا من ضمن دول التحالف التي أخرجت العراق من الكويت في عام 1991. وفي أعقاب الحرب العراقية الكويتية هذه، فر ملايين من اللاجئين الأكراد إلى الحدود إلى الحدود التركية هرباً من القوات العراقية، وكان الأكراد قد بدأوا في عام 1984 حرب عصابات سعياً للحصول على المزيد من الاستقلال الذاتي، وقامت الحكومة التركية بشن هجمات متقطعة ضد الأكراد الداعين إلى الانفصال في منطقة الحدود مع العراق مما تسبب في وقوع خسائر جسيمة في الأرواح بين المدنيين ورجال العصابات، وقام الثوار الأكراد بشن غارات على البعثات الدبلوماسية التركية في 25 مدينة في أوروبا الغربية. وفي أذار 1995 تحركت قوات تركية قوامها 35 ألف جندي إلى شمال العراق لاجتثاث جذور الثوار الأكراد الذين استخدموا العراق كقاعدة لهم، واستمرت هذه العملية ست أسابيع، لكن تبعتها غارة أخرى في شهر تموز.
وطوال التسعينيات كان حزب الرفاة (الرفاهية)، وهو تجمع إسلامي، يستقطب الأتباع ويزداد قوة على قوة، وحصل في الانتخابات العامة التي أجريت في 1995 على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، لكنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة إلا في حزيران 1996 بالائتلاف مع حزب الطريق الصحيح، لكن الحكومة الموالية ذات التوجه الإسلامي اضطرت للاستقالة تحت ضغوط العسكر العلمانيين، وكان ذلك في 18 حزيران 1997، وبعد ذلك اتخذت إجراءات حكومية لكبح نمو الأصولية الإسلامية.
وفي 12 كانون الأول 1997 رفض الاتحاد الأوروبي بشدة محاولة تركيا للإنضمام إلى عضوية الاتحاد، وزاد العسكر من حملتهم المناهضة للأصولية في عام 1998.
وفي 15 شباط 1999 تم أسر عبد الله أوجلان، زعيم الثوار الأكراد، وفي 29 حزيران أدين بالإرهاب وحكمت عليه محكمة أمن تركية بالموت، وفي 5 آب أعلن حزبه، حزب العمال الكردي، تخليه عن تمرده المسلح الذي دام أربعة عشر عاماً.
في شهر تشرين الثاني عام 2002 اكتسح حزب العدالة والتنمية الانتخابات التي أجريت وقد عين عبد الله جول رئيسا للوزراء بدلا من رئيس الحزب رجب طيب أردوغان الممنوع من تولي هذا المنصب بسبب حكم قضائي منعه من الترشح إلى عضوية البرلمان. وينص القانون على أن يكون رئيس الوزراء نائبا في البرلمان.
وفي 18 تشرين الثاني وافق الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر على الحكومة التركية الجديدة برئاسة عبد الله غول حكومته التي تعتبر أول حكومة غير ائتلافية في تركيا منذ ما يقارب خمسة عشر عاما.
وتطبق تركيا في الوقت الراهن برنامج إنقاذ يرعاه صندوق النقد الدولي بقيمة 16 مليار دولار بهدف تجاوز الأزمة المالية التي شهدتها البلاد عام 2001.
مساحتها: 779,452 كلم2.
عدد سكانها: 64,566,511.
أهم مدنها: انقرة، اسطنبول، أزمير، اضنة.
دياناتها: 98% مسلمون، 2% مسيحيون ويهود.
عملتها: الليرة التركية.
متوسط دخل الفرد: 2000دولار.

تعليقات الفيسبوك :