كأس العالم 1934

كأس العالم

بعد النجاح الكبير الذي حققته البطولة في دورتها الأولى رغم أنها أقيمت في أقصى أصقاع الأرض استضافت إيطاليا البطولة الثانية في 37 مايو من 1934.
وفي ظل عدم وجود نقل تلفزيوني ازداد عدد الدول الراغبة في المشاركة فيها ولذلك ظهر للمرة الأولى نظام تصفيات يتأهل بعده 16 منتخبا للمشاركة في النهائيات ولم يستثن أي منتخب من خوض التصفيات بما في ذلك منتخب البلد المضيف الذي اضطر إلى مواجهة اليونان ونجح ـ لحسن حظه ـ في اجتياز منافسه 4/صفر لأنه لو خسر لكانت أول بطولة يفشل فيها المضيف من المشاركة في مبارياتها.
و شهدت هذه البطولة أول تواجد عربي أفريقي حيث تأهل الفريق القومي المصري بعد أن تغلب في التصفيات على الفريق الفلسطينى 7ـ1 في القاهرة و 4ـ1 بالقدس. أما المكسيك فمنعها الحظ السيء من المشاركة في النهائيات إذ شاركت في التصفيات وفازت ببطولة مجموعتها التي جمعتها مع كوبا وتاهيتي وقطع لاعبوها آلاف الكيلومترات للوصول إلى إيطاليا لكنهم لم يشاركوا في النهائيات لأن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت اللجنة المنظمة في حرج شديد حين أرسلت طلبا للمشاركة رغم انتهاء مباريات التصفيات التمهيدية ولم تنتظر الموافقة على طلبها بل أرسلت منتخبها بالفعل إلى إيطاليا.
وتقرر "لأسباب جغرافية" أن تلعب المكسيك مباراة إضافية مع جارتها الولايات المتحدة وفاز الأمريكان 4/2 في المباراة التي قادها الحكم المصري يوسف محمد والتي جرت يوم 24 مايو 1934 أي قبل ثلاثة أيام من انطلاق البطولة وبدلاً من المشاركة في البطولة تحول لاعبو المكسيك إلى مقاعد المتفرجين.
تخلفت الأوروغواي حاملة اللقب الأول عن هذه البطولة و أبت ألا تدافع عن لقبها وهي أول مرة وآخر مرة يقرر فيها حامل اللقب عدم الدفاع عن لقبه.
تقرر في هذه الدورة إلغاء نظام المجموعات وعلى عكس النظام الذي أجريت به البطولة الأولى ـ والبطولات الحالية ـ بتوزيع المنتخبات إلى مجاميع تلعب مبارياتها بطريقة الدوري من مرحلة واحدة وهو النظام الذي وضعه الفرنسي روبير جيران أول رئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم قررت اللجنة المنظمة للبطولة الثانية توزيع المنتخبات الستة عشر إلى ثمانية ثنائيات تلعب بطريقة خروج المغلوب وهو نظام غريب وغير عادل لأن منتخبات جاءت من أقصى الأرض وقطعت آلاف الكيلومترات ودعت البطولة بعد أن خاضت مباراة واحدة فقط ومثلما كانت الولايات المتحدة آخر الواصلين كانت أول المغادرين إذ أوقعتها القرعة في مواجهة البلد المضيف إيطاليا وإذا كان الإيطاليون جاملوا الأمريكان حين منحوهم فرصة اللعب أمام المكسيك والمشاركة في البطولة فإنهم لم يرحموهم في المباراة الافتتاحية التي جرت بحضور موسوليني الذي أبلغ اللجنة المنظمة واتحاد الكرة الإيطالي بأنه لن يرضى بغير الفوز بالبطولة مهما كان الثمن وسحق الطليان منافسيهم الأمريكان 7/1 وهي أغزر مباراة في البطولة من حيث الأهداف علماً أن الهدف الأمريكي الوحيد سجله لاعب مهاجر من أصل إيطالي هو بترو دونيللي.
لم يكن هناك ما نعرفه الآن بضربات الجزاء الترجيحية التي يأخذ بها الحكم في حالة تعادل الفريقين في إحدى مباريات الأدوار النهائية لذلك فقد تم إعادة مباراة إسبانيا و إيطاليا في الدور ربع النهائي حيث تعادل الفريقان في الوفت الأصلي 1ـ1 و كذلك انتهت المباراة في الوقت الإضافي، و في المباراة المعادة فازت إيطاليا بنتيجة واحد مقابل صفر.
نجح المنتخب التشيكوسلوفاكي في الفوز على جاره الألماني 3/1 في الدور نصف النهائي كما نجح الإيطاليون في عبور الحاجز النمساوي الرهيب 1/صفر وقدكان المدرب النمساوي هوجو ميزيل يمثل أكبر عقبة أمام بوزو ولاعبيه لأن فريقه لم يخسر سوى مباراتين خلال 4 سنوات 1931 ـ 1934 خاض فيها 27 مباراة. ليتأهل المنتخب التشيكي والمنتخب الإيطالي إلى المباراة النهائية في حين حصلت ألمانيا على المركز الثالث بعد فوزها 3/2 على النمسا.
الدول المشاركة: 16
ـ الدولة المستضيفة: (إيطاليا).
ـ أوروبا: (تشيكوسلوفاكياـ ألمانياـ النمساـ إسبانياـ سويسراـ السويد ـ المجرـ رومانياـ بلجيكاـ فرنساـ هولندا).
ـ أمريكا الجنوبية: (الأرجنتين ـ البرازيل).
ـ أمريكا الشمالية والوسطى: (الولايات المتحدة الأمريكية).
ـ أفريقيا: (مصر).
و كان النظام في الدور التمهيدي يقتضي بخروج المغلوب من أول لقاء.
المباراة النهائية:
أقيمت المباراة النهائية في 10 حزيران/يونيو على ملعب دل برتيتو في روما أمام جمهور غفير قدر بـ55 ألف متفرج يتقدمه رئيس الحكومة الإيطالية بينيتو موسوليني وآلاف من الجنود الإيطاليين جاؤوا ليشجعوا منتخبهم الوطني.
وجمعت المباراة بين منتخب إيطالي يتمتع لاعبوه بالقوة البدنية ومنتخب تشيكي يملك لاعبوه فنيات عالية. وقد قاد المنتخبين في المباراة النهائية حارسا المرمى وهما الإيطالي جان بيارو كوجي الذي كان يخوض مباراته الأخيرة وهي المباراة الدولية السابعة والأربعين والتشيكي فرانتيسك بلانيكا الذي كان يعتبر من أفضل حراس المرمى في العالم.
بدأ التشيكون المباراة بشكل رائع واعتمدوا على التمريرات القصيرة وبرز في صفوفهم ثلاثة لاعبين هم المدافع كامبال والجناج بوك ولاعب الوسط سفوبودا.
لعب المنتخبان كرة هجومية مشوقة وعلى الرغم من المواكبة الجماهيرية العريضة للمنتخب الإيطالي والهتافات المدوية التي أطلقت لمؤازرته فقد فشل في هز شباك منافسه، طوال الشوط الأول، وخلافاً لكل التوقعات افتتح اللاعب التشيكي انطونين بول التسجيل إثر ضربة ركنية رفعت داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 70 وفشل الدفاع الإيطالي في تشتيتها فسددها بوك من زاوية ضيقة محرزاً الهدف الأول لتشيكوسلوفاكيا.
في هذه الأثناء خسرت تشكوسلوفاكيا لاعبها بوك لإصابته بتقلص عضلي. وعلى إثر ذلك خيم صمت جنائزي على المدرجات في حين ضغط المنتخب الإيطالي على المرمى التشيكي أملاً في إحراز هدف التعادل، وكادت تشيكوسلوفاكيا تعزز رصيدها من الأهداف بعد دقائق لولا رعونة مهاجميها سوبونكا وسفوبودا اللذين أضاعا فرصتين سهلتين.
واحترقت أعصاب الجمهور عندما شارفت المباراة نهايتها والنتيجة على حالها. وفي الدقيقة 85 راوغ أورزي الأرجنتيني الأصل أحد مدافعي المنتخب التشيكي على حدود منطقة الجزاء وسدد بطريقة بهلوانية ليسجل هدفاً خرافياً أشعل المدرجات وأثار عاصفة من الفرح الهستيري.
انتهت المباراة بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا بالتعادل 1ـ1 فلعب المنتخبان وقتا إضافياً واضطرت إيطاليا أن تلعب بعشرة لاعبين بعد إصابة ميازا وذلك لأن التبديل لم يكن مسموحاً به في ذلك الحين (بدأ العمل بنظام التبديل ابتداء من العام 1970 في مونديال مكسيكو)، وبعد 5 دقائق على بداية الشوط الإضافي الأول سجل شيافيو هدف الفوز لإيطاليا إثر تمريرة من غايتا فتحول ملعب "دل برتيتو" عرساً شعبياً بلغ ذروته عندما قدم موسوليني الكأس في نهاية المباراة إلى قائد المنتخب الأزرق.
وقد اثار سوء التحكيم خلال البطولة استياء في أوساط الرأي العام الرياضي لأن بعض الحكام كانوا منحازين إلى الدولة المضيفة على حساب الدول الأخرى بشكل فاضح، لكن الدورة عموماً عرفت نجاحاً كبيراً ورسخت مسابقة كأس العالم كأهم حدث رياضي بلا منازع.
إحصائيات البطولة:
ـ أسرع هدف جاء في الثانية (30) عن طريق الألماني ليهز في مرمى النمسا.
ـ أقوى هجوم في هذه البطولة هو هجوم المنتخب الإيطالي حيث سجل (12) هدفاً في البطولة منها (7) في أول مباراة أمام أمريكا.
ـ أضعف هجوم هو هجوم البرازيل، رومانيا، الولايات المتحدة الأمريكية حيث أحرزوا هدف واحد لكل منهم.
ـ شهدت البطولة إقامة 17 مباراة سجل فيها 70 هدفاً أي بمعدل (12،4) أهداف في كل مباراة.
ـ نال الإيطالي (الأرجنتيني الأصل) أورزري لقب هداف البطولة برصيد 4 أهداف مشاركة مع التشيكوسلوفاكي نيجدلي والألماني كونيني.
ـ لعبت في هذه البطولة 17 مباراة انتهت جميعها بفوز أحد الطرفين على الآخر ما عدا لقاء واحد انتهى بالتعادل في الوقت الأصلي و الإضافي و تم إعادته في اليوم التالي و كان هذا اللقاء بين إيطاليا و إسبانيا في الدور ربع النهائي.
ـ أهدر البرازيلي دي بريتو ركلة جزاء في المباراة أمام إسبانيا فكان أول لاعب يضيع ركلة جزاء.
ـ أصبح الحكم المصري يوسف محمد أول حكم عربي في نهائيات كأس العالم.
ـ استغرقت الدورة 15 يوماً من 27 مايو إلى 10 يونيو 1934.

تعليقات الفيسبوك :