آل زيري

دويلات وامارات

مؤسس هذه الإمارة هو «بلكين بن زيري» والي المعز لله العبيدي على المغرب بعد خروجه من المهدية باتجاه القاهرة، وقد أقرَّه ابنه أيضاً من بعده العزيز بالله العبيدي بل زاد عليه أيضاً، وقد بقي يخطب للعبيديين مع أنه استقل عنهم بعد وفاة بلكين (يوسف فيما بعد) عام 373 هـ خلفه ابنه المنصور الذي سار إلى المغرب ليرد الزناتيين إلى طاعته فهزم أمامهم ثم توفي المنصور بن يوسف بلكين عام 386 هـ وكان كريماً وشجاعاً وخلفه ابنه جاديس الذي كني أبامناد، وقد عين عمه حماد بن يوسف بلكين على منطقة أشير وأقطعه إياها. ثم أضاف إليه الجزء الغربي من الدولة وبذا تأسست الدولة الحمادية وقد تقاتل باديس مع عمه حماد عام 406 هـ ، وقد أعطى باديس الولاية بعده لابنه المنصور الذي تفرغ لمحاربة حماد وعندما عاد ظن أن الناس قد بايعت أخاه المعز بن باديس فدخل مع الجماعة وبايع، وسار المعز لقتال حماد وانتصر عليه ثم صالحه.
وفي عام 440 هـ قطع المعز بن باديس الخطبة للعبيديين وخطب للعباسيين، فما كان من المستنصر العبيدي إلا أن حرض عليه قبائل بني هلال التي حاربت ابن باديس واستطاعت أن تدخل القيروان وخربتها عام 443 هـ ، ولم يبق للمعز سوى المهدية وما حولها ولكنه ما لبث أن قوى أمره من جديد، إلا أنه توفي عام 454 واستلم أمر الدولة من بعده ابنه تميم وكان والياً على المهدية أيام أبيه، وقد استطاع أن يسترد مدن سوسة وتونس وصفاقس، إلا أن الأفرنج قد هاجموا المهدية من البحر واستولوا عليها عام 480 هـ فصالحهم على مال وصرفهم عنها.
وقد استنجد أهل صقلية بتميم فأرسل إليهم أسطولاً لمواجهة النورمانديين فحدث خلاف بين المسلمين في صقلية استغله النورمانديين وهاجموا الجزيرة وسيطروا عليها تماماً عام 484 هـ وبذا فقد زالت سيطرة المسلمين عن صقلية بعد 270 سنة.
ثم هاجم الإيطاليون تميم بن المعز في أسطول كبير غير أنه هزمهم وانتصر عليهم.
توفي تميم بن المعز في المهدية عام 501 هـ وفي إمارة آل حماد توفي الناصر بن علناس بن حماد وتولى مكانه ابنه المنصور عام 481 هـ. ثم خلفه ابنه باديس بن منصور حتى عام 500 هـ وخلفه أخوه العزيز. ثم تولى الحكم بعد تميم ابنه يحيى الذي كان والياً على المهدية على عهد أبيه، وعندما استقل جعل الخطبة للعبيديين وكانت للعباسيين، وقد عمل يحيى على تقوية جيشه فبنى أسطولاً ضخماً غزا به جنوة وسردينيا وفرض عليهم الجزية، توفي بالمهدية عام 509 هـ ووليه ابنه علي الذي كثرت على عهده الحروب مع الروم وكان على رأسهم روجر الثاني صاحب صقلية توفي عام 515 هـ. وهو يعد جيشه لمحاربة الصقليين. فخلفه ابنه الحسن لكنه كان صغير السن إذ كان يبلغ 12 سنة، فكان الوزراء يقومون بتدبير أمور الدولة، وقد شهدت هذه الفترة صراعاً مريراً مع النورمانديين فحاصروا جزيرة قوصرة، وقد استمر الصراع بين الأمير حسن والنورمانديين مدة من الزمن.
أما في إمارة بني حماد فقد توفي العزيز بن المنصور عام 515 هـ وخلفه ابنه يحيى الذي بقي حتى قضي على الدولة الحمادية عام 547 هـ.
أما في الدولة الزيرية فقد استمر الصراع على عهد الحسن مع النورمانديين ففي عام540 هـ خرج أسطول للصقليين واستولى على جزر قرقنة المقابلة للساحل التونسي، وفي عام 541 هـ استولى أسطول آخر على طرابلس الغرب.
وفي عام 542 هـ استبد بمدينة قابس مولى اسمه يوسف فأرسل له الحسن ينذره، فاتصل يوسف بحاكم صقلية روجر وبذل له الطاعة فخلع يوسف الطاعة لآل زيري وقوى صلته مع روجر، فقامت الثورة وقام السكان بتسليم يوسف للحسن الذي أسره فأرسل روجر أسطولاً بإمرة وزيره جورج الذي حاصر جزيرة قوصرة ثم انتقل جورج إلى مدينة المهدية فغادرها الحسن بن علي واتجه إلى بني حماد فحاصروه في جزيرة مزغنان مقابل الجزائر اليوم وذلك عام 543 هـ وبقي هناك حتى دخل عبد المؤمن بن علي الموحدي وأخذه حيث سار معه إلى المهدية عام 554 هـ فولاه عليها وهكذا زالت دولة بني زيري بعد حكم 209 سنوات.

تعليقات الفيسبوك :