كأس العالم 1954

كأس العالم

لم تمض سوى 4 أعوام على كأس العالم السابقة بالبرازيل و التي ظهر فيها هوس و جنون كرة القدم الحقيقي في ستاد ماراكانا بالبرازيل، عادت كأس " جول ريميه " ليتنافس عليها المتنافسون و لكن هذه المرة في أوروبا و بالتحديد في سويسرا. دخلت المجر هذه البطولة وهي المرشحة رقم واحد لإحراز اللقب في ظل العطاء المتميز الذي كانت تقدمه وعدم انهزامها طوال 28 مباراة دولية عالمية و أولمبية متتالية، وتحقيقها للبطولة الأولمبية قبل الدورة بمدة بسيطة إضافة إلى النجوم الكبار الذين كانوا يمثلون المنتخب المجري أمثال ناتدرو وهيدجكوتي وبوشكاش وساندور وكوتسيس. ولعل ما زاد من ترشيح النقاد لهم فوزهم في عام 1953 على المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي وهي الخسارة الأولى للمنتخب الإنجليزي على هذا الملعب ولكن عالم الكرة لا يؤمن بالتقدير بل يؤمن بما يدور داخل المستطيل الأخضر خلال الـ (90) دقيقة ولعل من سوء حظ المجريين أن يلتقوا بالمنتخب الألماني في المباراة النهائية والتي تعتبر من أجمل مباريات كأس العالم استهلها المجريون بهدفين في ألمانيا إلا أن الألمان كان لهم رأي آخر فقد قلبوا النتيجة إلى ثلاثة أهداف مقابل هدفين وسط دهشة الجميع.. أما بالنسبة للمركزين الثالث والرابع فقد نجحت النمسا في تحقيق المركز الثالث على حساب الأوروغواي بثلاثة أهداف لهدف، مع العلم بأن النمسا هي التي كانت المرشحة للعب النهائي ولكنها خسرت أمام ألمانيا التي كسبت اللقب في وقت لم تكن مرشحة فيه للتأهل. الأمر الذي يجعل هذه البطولة متفردة هو أنه في هذه البطولة تم ارتداء اللاعبين لأرقام على قمصانهم لأول مرة، هذا بالإضافة إلى الحادثة التي اصطلح على تسميتها بموقعة بيرن بين البرازيليون و المجريون حيث تم طرد 3 لاعبين و اشتبك الفريقان في حجرة خلع الملابس بعد المباراة. الدول المشاركة: 16 ـ الدولة المستضيفة: (سويسرا). ـ حاملة اللقب: (الأوروغواي). ـ أوروبا: (يوغسلافيا ـ فرنسا ـ بلجيكا ـ تركيا ـ ألمانيا الغربية ـ النمسا ـالمجر ـ تشيكسلوفاكيا ـ اسكتلندا ـ إيطاليا ـ إنجلترا). ـ أمريكا الجنوبية: (البرازيل). ـ أمريكا الشمالية والوسطى: (المكسيك). ـ آسيا: (كوريا الجنوبية). قسمت الفرق إلى 4 مجموعات: المجموعة الأولى: البرازيل ـ يوغوسلافيا ـ فرنسا ـ المكسيك. المجموعة الثانية: المجر ـ ألمانيا الغربية ـ تركيا ـ كوريا الجنوبية. المجموعة الثالثة: الأوروغواي ـ النمسا ـ تشيكسلوفاكيا ـ اسكتلندا. المجموعة الرابعة: سويسرا ـ إنجلترا ـ إيطاليا ـ بلجيكا. المباراة النهائية: لم يكن يساور أشد المتشائمين بأن المجر ستخرج فائزة على ألمانيا الغربية في المباراة النهائية وتحرز باكورة القابها العالمية خصوصاً أن المنتخب لم يعرف طعم الهزيمة في 33 مباراة حيث فاز في 27 وتعادل في 6 في العاميين الماضيين اشهرها الانتصار التاريخي على إنجلترا مهد الكرة 6ـ3 في عقر دارها ملعب ويمبلي وهي كانت الهزيمة الأولى لها في هذه القلعة.اضف إلى ذلك بان المنتخبين التقيا في الدور الأول وأسفر لقاؤهما عن فوز كأسح للمجر 8ـ3. وكان المنتخب المجري يعيش عصره الذهبي بقيادة فرانك بوشكاش وساندور كوتشيش وتسيور وزكريا وغروشيش.وكان مدرب منتخب المجر الشهير غوستاف شيبيش حذر قبل المباراة من مغبة اعتبار أن الكأس أصبحت في خزائن المنتخب بقوله: "عدونا الاساسي ليس التعب الجسدي بل الضغوطات الكبيرة الملقاة على عاتق اللاعبين". وبذل المنتخب المجري جهوداً كبيرة في الدورين السابقين لتخطي البرازيل في ربع النهائي في مباراة أطلق عليها لقب "معركة برن" للخشونة الزائدة التي حفلت بها، ثم ضد الأوروغواي في نصف النهائي. أقيمت المباراة يوم 4 تموز/يوليو في ملعب عاصمة سويسرا برن في جو ماطر و بقيادة الحكم الإنجليزي وليام لينغ وحضرها نحو 60 ألف متفرج بينهم 15 ألف ألماني. وحام الشك قبل بداية المباراة حول مشاركة بوشكاش المصاب لكن المدرب قرر المغامرة وأشركه أساسيا. وضغط المنتخب المجري منذ البداية وتصدى الحارس الألماني توريك لمحاولة كوتشيش هداف البطولة في الدقيقة الرابعة، ثم ما لبث بوشكاش أن افتتح التسجيل بعد دقيقتين مستغلاً دربكة أمام المرمى الألماني.وما لبث المنتخب المجري أن سجل هدفاً ثانيا بعد دقيقتين أيضاً عندما مرر المدافع كوهلماير كرة إلى الوراء باتجاه حارسه اذي فشل في تشتيتها ليعيدها تشيبور داخل المرمى. وخيل للجميع أن المباراة التي لم يمض على بدايتها سوى 8 دقائق قد انتهت فعليا في مصلحة المنتخب المجري، لكن الألمان سرعان ما قلصوا الفارق عبر مورلوك مستغلاً تمريرة عرضية من شايفر (10). وكم كانت مفاجأة الجميع وخصوصاً المجريين كبيرة عندما ادرك الألماني التعادل بواسطة هلموت ران إثر ركلة ركنية رفعها القائد فريتس فالتر لتبدأ المباراة من جديد. وضغط المجريون مجدداً وتصدى توريك ببراعة لكرة قوية سددها هيدجيكوتي (24)، ثم اصابت كرة الأخير العارضة أيضاً (26)، وتغاضى الحكم الإنجليزي لينغ في احتساب ركلة جزاء لمصلحة المجر إثر مخاشنة كوتشيش داخل المنطقة (37). ولم تتمكن المجر من التقدم مجدداً وبدا بوشكاش ليس على ما يرام لأنه لم يشف تماما من الإصابة.وانفرد بوشكاش بالحارس الألماني وأضاع فرصة ذهبية في مطلع الشوط الثاني، وانقذ كوهلماير مرماه من هدف أكيد عندما أبعد الكرة التي سددها توث قبل أن تجتاز خط المرمى، كما سدد كوتشيش الذي يطلق عليه لقب "الرأس الذهبية" كرة رأسية أبعدتها العارضة (57). وسنحت فرصة ذهبية أمام المجر عندما سدد تشيبور كرة قوية فشل توريك في السيطرة عليها ليطلقها هيدجيكوتي عاليا والمرمى مشرع أمامه من مسافة قريبة (79) وفي الدقيقة 84 جاء الفرج لألمانيا عندما استخلص شايفر الكرة من بوتشيك ومررها باتجاه فريتز فالتر الذي مرر كرة أمامية باتجاه الجناح ران فقام الأخير بفاصل مراوغة وهيأ الكرة لنفسه قبل أن يطلقها بيسراه قوية من 20 متراً لتعانق شباك الحارس المجري وسط صدمة في المدرجات. وحاول المجريون في الدقائق الست الأخيرة انقاذ الموقف لكن الدفاع الألماني وقف بالمرصاد لجميع محاولاتهم ليحققوا إنجازاً مدويا. لقد خسر المجريون أول مباراة لهم في ست سنوات، المباراة التي كانت ستمنحهم أغلى لقب عالمي. وتسلم قائد المنتخب الألماني فريتز فالتر الكأس من رئيس الاتحاد الدولي الفرنسي جول ريميه غير مصدق حجم الإنجاز الذي حققه منتخب بلاده، في حين كان اللاعبون المجريون جاثمين كالتماثيل كالتماثيل ولم يقووا على الحراك. إحصائيات البطولة: ـ سجلت هذه البطولة أعلى ننتيجة في مبارايات كأس العالم حيث انتهى لقاء النمسا و سويسرا في الدور ريع النهائي 7ـ5 أي تم إحراز 12 هدف في مباراة نهائية. ـ استمرت البطولة 19 يوم من 16 يونيو 1954 حتى 4 يوليو 1954. ـ سجل المجري كوتسيس (11) هدفاً ليحتل المرتبة الأولى في الهدافين بهذه الدورة وجاء في المركز الثاني هوجي من سويسرا برصيد (6) أهداف. ـ أسرع هدف سجل في الدقيقة (2) عن طريق التركي سوات في مرمى ألمانيا. ـ المجر سجلت أعلى نسبة أهداف وبلغت (27) هدفاً. ـ بلغ مجموع الأهداف التي سجلت في هذه المسابقة (140) هدفاً بمعدل (5.38) أهداف في كل مباراة. ـ حضر المباريات (1430000) مشجع بمعدل (36270) مشجعاً في كل مباراة وكان نصيب النهائي (60.000) مشجع.

تعليقات الفيسبوك :