اتفاقية الوحدة السورية المصرية

معاهدات واتفاقيات

حصل اجتماع مشترك لمجلس النواب السوري مع (40) عضواً من مجلس الأمة المصري عقد في 18/تشرين الثاني/1957م في دمشق وقد أعاد هذا الاجتماع تأكيد التضامن (المصري ـ السوري) وتعهد بتأييد اتحاد البلدين، واتخذ المجتمعون قراراً يطلب إلى حكومتي البلدين الدخول في مباحثات الاتحاد وجاءت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه في 9/كانون الأول/1957م حين أعلن ميشيل عفلق أن البعث يضع مشروع قانون من أجل إقامة اتحاد فدرالي مع مصر سيعرضه على الحكومة وبعد مناقشة الأمر أرسلوا وفداً إلى مصر لدراسة القانون واتخاذ الترتيبات لعقد اجتماع بين ممثلي الحكومتين لبدء مفاوضات الاتحاد، وفي أواخر كانون الأول عام 1957م أحس السوريون بصراع قوي يجري وراء الكواليس من قبل الشيوعيين، وفي 12 كانون الثاني/1957م ذهب وفد سوري وطلب من عبد الناصر إقامة اتحاد فوري بين البلدين وكان عبد الناصر حذراً في تولي مسؤولية سورية لأنها متعبة ولكنه وافق بشرط أن تقوم (وحدة) بين البلدين وليس (اتحاداً)، ووافق الشيوعيون بادىء الأمر ولكن لأيام قليلة إذ سرعان ما عاد خالد بكداش ورفض التوقيع على إعلان الوحدة وغادر سورية إلى الاتحاد السوفياتي، وأعلن عبد الناصر في مجلس الأمة المصري يوم 5/شباط/1958م برنامجاً وحدوياً من 17 نقطة تضمنت مجلساً تشريعياً مؤلفاً من 400 نائب على أن يكون نصفهم على الأقل من المجلسين التشريعيين القائمين آنذاك في مصر وسورية وأن القوانين المصرية والسورية ستظل نافذة إلى أن يتم تغييرها وإقامة مجلس تنفيذي منفصل لكل قطر وإجراء استفتاء على الوحدة المقترحة يوم الجمعة في 21/شباط/1958م وانتخب عبد الناصر بالإجماع أول رئيس لدولة الوحدة التي اتفق على تسميتها (الجمهورية العربية المتحدة) وجرى الاستفتاء وكانت الموافقة على الوحدة وفي 6/آذار/1958م أعلنت الحكومة الأولى للجمهورية العربية المتحدة وضمت أربعة نواب للرئيس سوريان ومصريان وهم: أكرم الحوراني الذي كان رئيس مجلس النواب وصبري العسلي الذي كان رئيس مجلس الوزراء عن سوريا، وعبد اللطيف البغدادي والمشير عبد الحكيم عامر عن مصر و30 وزيراً منهم 12 وزيراً سورياً منهم: عبد الحميد السراج للداخلية وصلاح الدين البيطار وزير دولة، وكان صبري العسلي أول المستقيلين من الحكم أوائل تشرين الأول/1958م، وفي غضون شهرين استقال الحوراني والبيطار وقد شعرا أن السيطرة على البعث قد تفلت منهما، وأن كثيراً من أعضائه نقلوا ولاءهم إلى الاتحاد القومي وكان عبد الحميد السراج يزيد من إحكام قبضته على الأوضاع الداخلية يوماً بعد يوم، وفي/7/آب/1961م أعيد تنظيم الجمهورية العربية المتحدة لتوحيد القطرين في وزارة واحدة وفي هذا التعديل أصبح السراج نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة للشؤون الداخلية ونقل إلى القاهرة وفي هذا النقل أحس العناصر السورية المعادية للوحدة بالحرية، وبعد شهرين استقال السراج وعاد إلى سورية في 15/أيار/1961م وأصبح الوضع معداً تماماً للانقلاب السوري الذي فصم الوحدة في 28/أيلول/1961م وذلك بتدبير عسكري قام به عدد من ضباط الجيش السوري بتخطيط وقيادة ضابط دمشقي هو المقدم عبد الكريم النحلاوي وذلك بدعم من الأردن والسعودية ورجال الأعمال السوريين الساخطين من قرارات التأميم التي أصدرها جمال عبد الناصر في تموز/1960م بين صفوف التجار السوريين التي كانت السبب المباشر للانفصال، وصدم جمال عبد الناصر بأنباء التمرد السوري فأمر قوة من ألفي مظلي مصري بالإقلاع إلى سورية للقضاء على التمرد، ولكن إعلان قيادات الجيش في حلب واللاذقية وقوفها مع المتمردين جعل عبد الناصر يعيد التفكير بالموضوع وأمر الطليعة المصرية المؤلفة من 120 مظلياً (كانوا قد هبطوا فعلاً) بالاستسلام وأعيد المشير عبد الحكيم عامر حاكم سورية ونائب عبد الناصر وكثيرون من المصريين غير المرغوب فيهم إلى القاهرة، وبعد أيام قليلة من الانقلاب (أي في 2/تشرين الأول/1961 م) وقع ستة عشر من السوريين السياسيين البارزين على بيان يهاجم عبد الناصر ويشكر الجيش السوري على حركته الأنقاذية المباركة وكان بين الموقعين أكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار (الذي كان داعية للوحدة ومدافعاً عنها).

تعليقات الفيسبوك :